ميزان
نرفض أسلوب الملاحقات السياسية.. نرفض زج أبناء الكويت في السجون.. نرفض قمع الحرية
محمد عبدالقادر الجاسم
المقال السابق
المقال السابق
أرسل هذه المقالة الى صديق
أرسل هذه المقالة الى صديق
تكبير الخط
تكبير الخط
تصغير الخط
تصغير الخط
إطبع هذه المقالة
إطبع هذه المقالة
المقال التالي
المقال التالي

شقاعد يصير في البلد؟


تلقيت اكثر من اتصال يحذرني اصحابه من احتمالات تعرضي "لاعتداء" مدبر من قبل اعضاء فرقة الفهلوة والتكتكة. وبعض تلك الاتصالات جاء بطريق غير مباشر ومن افراد من الأسرة الحاكمة يقولون فيها "احنا نعرف هذيله وشنو ممكن يسوون". والحقيقة انني لا اهتم لمثل تلك التحذيرات لكونها حسب رأيي مجرد مخاوف غير واقعية مرتبطة بتجاوز مقالاتي الحدود المتعارف عليها في التعبير عن الرأي في قضايا الكويت السياسية وهو تجاوز يبقى من وجهة نظري لم يتعدى حدود اي قانون.

غير ان اشارات معينة مموهة وصلتني شعرت معها بجدية قلق المحبين, وقد ابلغني صديق مخلص انه يتعين علي الحذر خاصة بالنسبة لأولادي باعتبار ان الاضرار بهم اسهل من الحاق الضرر المباشر بي شخصيا, وهو الأمر الذي دفعني فعلا للحديث مع اولادي كي انبههم لكل الاحتمالات, ومما قلت لهم ان عليهم الحذر الشديد فربما يتم تلفيق تهم, لأنه من السهل تلفيق التهم للآخرين ومن ثم الضغط عليهم ومساومتهم.

ورغم انني لم ازل غير قادر على تقبل فكرة ان شيئا من هذا ممكن ان يحدث في الكويت, الا انني وازاء اصراري على الاستمرار في كتابة المقالات اصبحت ملزما برفع سقف الاحتمالات, خاصة ان هناك " سوابق تاريخية" لاعتداءات تم تغليفها وتغطيتها وتحسينها بقصص غير صحيحة. ولم اكن اتمنى والله ان اكتب شيء عن هذا الموضوع لكن صدمت الاسبوع الماضي حين نشرت احدى الصحف مقالا يحرض على استعمال العنف و اسالة دم خصوم السلطة السياسيين. هنا ايقنت, وبغض النظر عن المطلوب اسالة دمه في ذلك المقال, ان الأمور "اوصخ" مما اتصور, فإذا كان هناك من يجرؤ على الدعوة لاستعمال العنف مع الخصوم السياسيين, واذا كانت هناك صحيفة تقبل نشر مثل تلك الدعوة فحتما هناك من يمكن ان يفعلها.
هل يعقل اننا وصلنا الى هذا الحد؟ هل هذه هي الكويت نفسها التي ولدنا وتربينا وعشنا فيها... شقاعد يصير في البلد... هذا السؤال يجب ان نتوقف عنده ونتأمل في مايحدث علنا اومن تحت لي تحت.

من الواضح ان فرقة الفهلوة والتكتكة تسعى للسيطرة والتحكم في الامور وهم يستغلون رئيس الوزراء كحصان طروادة, ولا ادري ان كان يعلم بذلك و"مطنش" ام انه لم يفطن لما يفعلونه "لي الحين". لقد خربوا البرلمان وخربوا الصحافة ويسعون على الدوام لنشر الفساد المالي, فهم لا يريدون ان يبقى على الساحة السياسية اي انسان نظيف او خارج عن سيطرتهم. ان لدي قناعة راسخة بأن خراب البلد سوف يتم على ايديهم ورحم الله الشيخ جابر العلي حين قال قولته المشهورة(.......) نعم فالمسؤولية في تخليص البلاد من نفوذ فرقة الفهلوة والتكتكة تقع كاملة على عاتق الشيخ صباح ومالم يفعل فإن التاريخ لن يرحمه ابدا. فمسؤوليته ليست ادارة البلاد في وقته فقط بل ضمان مستقبل مشرق للأجيال القادمة وهذا لن يتحقق طالما انه يعزز يوميا من نفوذ فرقة الفهلوة والتكتكة الذين يريدون السيطرة وبأي ثمن.

ان الشيوخ الذين تعاقبوا على حكم الكويت وبصرف النظر عن الاتفاق او الاختلاف مع ادائهم بشكل عام حافظوا على الروح الاصيلة للأسرة الحاكمة ولم يستهينوا بعقول الكويتيين ولم يخرجوا عن النهج الكويتي وهو ما كفل استمرارية حكم الأسرة كل هذه السنوات, غير اننا بدأنا نشهد وفي السنتين الماضيتين تحولا خطيرا في نهج الأسرة وهو تحول يسأل عنه الشيخ صباح شخصيا لأنه المسؤول الفعلي عن ادارة امور الدولة...

لقد اصبحت الرجولة مهمشة والوطنية صفة بغيضة والامانة غباء والنصيحة تهور وقول الحق ضرب من الجنون... لقد افسدوا كل من وصلوا اليه, وحيدوا من هو غير قابل للإفساد.

ان على رجال الكويت ونسائها واجب ايصال صوتهم, فنحن لا نريد من يعبث بمستقبل ابنائنا.. لا نريد من يضع احلامه وطموحاته الخبيثة في كفة ومستقبل الكويت في كفة اخرى.

ان هناك اشارات عديدة ذات دلالة اكيدة على "نوع" المستقبل الذي ينتظر الكويت, وما اتمناه هو ان تتمعنوا في تلك الاشارات ومن ثم استتناج الدلالات. ان ثلاث اشارات تكفي: شراء الذمم.. ابعاد المخلصين.. تقريب المنافقين.

ان اوضاعنا السياسية اليوم بحاجة الى وقفة جادة ممن لديهم الوسائل الدستورية وممن لهم قاعدة شعبية تمكنهم من مخاطبة الجمهور بعقلانية.
انني اكرر الدعوة لاستجواب الشيخ صباح ومحاسبته على تردي اوضاع البلاد, واذا كان الاستجواب صعب فلابد من ايجاد وسيلة اخرى, فقد آن الأوان كي يعلم الشيخ صباح اننا لا نقبل الخروج عن المبادىء التي حكمت العلاقة بين اهل الكويت وحكامهم ولا نقبل الاستهانة بعقولنا ولا استغفالنا. واذا كان الناس اليوم يكتفون بالتذمر التلقائي غير المنظم فماذا يكون الوضع لو تحول التذمر الى عمل سياسي منظم؟ ولماذا الانتظار حتى تلك اللحظة؟ ان الشيخ صباح يملك المبادرة والجرأة لوضع الأمور في نصابها الصحيح, وهو ان كان يسأل بين حين وآخر بعض المقربين منه عن سبب عدم رضاء الناس وعدم تمتعه بالشعبية فالجواب هو لأنه لم يقترب من اهل الكويت ولا يفسح المجال لهم لنصحه ولا يرتاح لسماع آراء معارضة لما يعتقده والأهم من هذا وذاك هو عدم ادراكه مقدار الضرر الذي يلحقه به بعض المستشارين والمقربين منه. الا يرى الشيخ صباح كيف انه هو يتعرض للانتقاد في الصحافة اكثر من وزير الطاقة مثلا! اليس لهذه المسألة دلالة معينة لديه؟ اذكر انه في احد اجتماعاته مع رؤساء تحرير الصحف قال الشيخ صباح "انتوا تهاجموني ولا تهاجمون جاسم الخرافي" وقد اخذ الأمر وقتها على انه "مزاح وطعن رماح" لكن أليس جاسم الخرافي هو الشريك السياسي الأول للشيخ صباح؟ لماذا لا ينتقد في الصحف؟ أليس لهذه المسألة دلالة لدي الشيخ صباح! شتبينا نقول اكثر من جذي بعد يا شيخ؟











2/10/2005



مقالات سابقة:
تنويه: هذه الآراء تعبر عن رأي الكاتب ولاتمثل رأي اي مؤسسة او جهة اخرى. لمراسلة الكاتب