المقال السابق
|
أرسل هذه المقالة الى صديق
|
تكبير الخط
|
تصغير الخط
|
إطبع هذه المقالة
|
المقال التالي
|
الغضب القادم!
|
لو استمر الاجتماع الشعبي الحاشد الذي انتظم في منطقة العقيلة نهاية شهر ديسمبر من العام الماضي احتجاجا على السياسات الرامية إلى تفكيك المجتمع وضرب نسيجه الاجتماعي، لو استمر لمدة يومين فقط، لسقطت حكومة الشيخ ناصر المحمد على الفور..
كان الاجتماع عبارة عن "حركة شعبية سياسية" احتجاجية عفوية غاضبة وواسعة، صحيح أن الاجتماع تم بناء على دعوة، إلا أن تلبية الأعداد الغفيرة لتلك الدعوة وحماسها الشديد وتجاوبها مع الآراء المتشددة التي طرحت في الكلمات التي ألقاها بعض المشاركين كان ينم عن إصرار الجمهور على الذهاب إلى مدى أبعد من مجرد حضور الندوة والتصفيق للمتحدثين. لكن، وآه من لكن، سرعان ما تم سحب البساط من تحت أقدام الجماهير الغاضبة وتحولت تلك (الحركة السياسية الشعبية) المتحررة إلى (حركة برلمانية) مقيدة غرقت في بحر "التكتيك والتنسيق والأولويات"، فكانت النتيجة أن فشلت (الحركة البرلمانية) في إسقاط أضعف وزير في حكومة الشيخ ناصر المحمد في وقت كانت فيه (الحركة السياسية الشعبية) قادرة على إسقاط الشيخ ناصر المحمد وحكومته في يومين من دون استجواب ومن دون "تكتيك" أو تنسيق!
لقد نجحت الحكومة في "استمالة" الأغلبية البرلمانية، فلم يعد لرقابة مجلس الأمة أي جدوى لا في محاولات الإصلاح ولا في محاولات الحد من الفساد، لاسيما بعد أن تم "تحييد" الصحف القديمة والجديدة وبعد أن تسيد الإعلام الفاسد. ومن هنا فإن (العمل البرلماني) وحده لم يعد مجديا لإنقاذ البلاد، بل لابد من عمل سياسي شعبي مباشر لا تكبله "التكتيكات" ولا تتحكم فيه حسابات الانتخابات، ولا تستطيع الحكومة السيطرة عليه. إن الكويت اليوم ضحية لغياب العمل السياسي الشعبي وتسيد العمل البرلماني في مرحلة أصبحت الحكومة فيها الجبهة السياسية الوحيدة والتي تملك كافة "الأدوات" اللازمة للتحكم في مفاتيح اللعبة!
لكن.. ولأن بعض السياسات الحكومية تتعمد استفزاز فئة معينة (القبائل)، وطبقة معينة (محدودي الدخل).. ولأن التنافس والتزاحم بين رجال الأعمال دخل مرحلة بالغة السوء نتيجة انحياز "الحكومة" لجماعة دون أخرى حسب مصالحها السياسية كما هو الحال في الخلاف بين "آل حيدر" و"آل خرافي" والذي بدأ يميل لصالح "آل حيدر"، ولأن الحكومة تبدي انحيازا سياسيا نحو طائفة معينة (الشيعة حاليا).. ولأن الحكومة تميل في السياسة الخارجية صوب المعسكر الإيراني بما يتعارض مع مصالحها الاستراتيجية.. ولأن سياسات حكومة الشيخ ناصر المحمد ذات أفق ضيق جدا.. وهي تسعى إلى تحقيق أهداف ذاتية أكثر منها أهداف عامة.. ولأن السلطة أصبحت أكثر جرأة في "تصفية حسابها" مع الخصوم السياسيين.. بل أصبحت أكثر جرأة وذكاء في السعي للتخلص من الحكم الدستوري سواء من خلال تفريغ نصوصه داخل مجلس الأمة أو من خلال "تلزيم" "مقاولة" تعديل الدستور إلى آخرين عبر "لجنة المزايدات".. ولأن المجتمع تفتت حسب المناطق والطوائف.. ولأن درجة الغضب الشعبي على الحكومة غير عادية في المناطق "الخارجية".. ولأن البيئة السياسية تفتقد إلى التوازن.. لذلك كله فإن الوضع مرشح للإنفلات في يوم ما..
ومع كل التقدير والاحترام للنواب الأحرار، فإن إنقاذ الكويت يحتاج إلى عمل سياسي شعبي يقود العمل البرلماني.. الكويت تحتاج إلى عمل جدي لا يخضع "للتكتيك" والتنسيق.. ولا يجوز أن نبقى أسرى العمل البرلماني الذي فقد فعاليته. إن المطلوب تشكيل جبهة شعبية وطنية أو (حركة سياسية شعبية) تضم "الحضري والبدوي والسني والشيعي" تفرض إرادتها على الحكومة ويتبعها النواب الأحرار من أجل وقف الانحدار الشامل للبلاد.. حركة شعبية لا يكون دور الجمهور فيها مجرد التصويت والتصفيق للنواب.. إن الكويت تحتاج إلى حركة سياسية شعبية تطيح بالحكومة الحالية وتعيد للشعب كرامته التي أهدرت، وأمواله التي سلبت، ومصالحه التي يتم التفريط بها.. ولكن، وآه من لكن مرة ثانية، من يعلق الجرس؟!
إن الغضب الشعبي كامن في النفوس.. وأنا على يقين بأنه سوف يأتي يوم تعبر فيه الجماهير عن غضبها.. فالمسألة تتعلق بمناسبة وتوقيت فقط، وحينها لن يتمكن النواب من احتواء الحركة الشعبية كما حدث بعد اجتماع "العقيلة"، ولن تنجح الحكومة في السيطرة على الموقف كما حدث في استجواب وزير الإعلام.
ملاحظة: هناك حوار بين "فوزي" و"عبدالله" وذلك في مدونة "خواطر"، يمكنكم الاطلاع عليه والمشاركة فيه وعنوان المدونة هو aljasemblog.com
|
|
9/4/2010
|
|