المقال السابق
|
أرسل هذه المقالة الى صديق
|
تكبير الخط
|
تصغير الخط
|
إطبع هذه المقالة
|
المقال التالي
|
إلى "بوعلي" مع التحية!
|
سمو الشيخ سالم العلي الصباح الموقر
الآن، وبعد أن انتهت "المراسم" الاحتفالية بعودتك إلى البلاد، وهي "مراسم" ذات مدلول سياسي واضح.. لابد أنك لمست حاجة الناس والكويت لدورك السياسي المأمول، أي لعودة التوازن.. أما عن تبرعاتك السابقة والجديدة، ومهما كانت دلالتها السياسية ومساهمتها في تعزيز شعبيتك ومكانتك السياسية في المجتمع، وأيا كان الهمس الذي يدور حول تأكيد استقلالية قرارك وانفرادك في قرار التبرع للحرس الوطني والحرس الأميري وحرس مجلس الأمة وتنفيذه من دون الحاجة إلى "مراجعة" أو "استئذان" على نحو عزز دورك السياسي وأكد رمزيتك السياسية، أقول لك لقد كفيت ووفيت يا بوعلي و"رايتك بيضا".. فقد سبق لك أن ساعدت آلاف الأسر المحتاجة..
ولكن اسمح لي يا بوعلي أن أقول لك الآن: إذا كانت لديك الرغبة في مواصلة التحرك السياسي، فإنني اقترح أن يخرج هذا التحرك عن نطاق التبرعات والمساعدات المالية حتى لا يبدو الأمر وكأنه يعكس منهج سياسي وهو "شراء" الولاءات أو "شراء" المكانة السياسية كما يردد خصومك عنك، وهو المنهج الذي يتبعونه هم في الأساس. إن التحرك المطلوب والضروري الآن هو تحرك سياسي علني واضح يدور حول محورين: الأول توفير الضمان بعدم انقلاب أسرة الصباح على نظام الحكم الدستوري، والثاني إدخال تغيير في منهج أسرة الصباح في إدارة شؤون الدولة بما في ذلك تغيير معايير التعيين في منصب رئيس مجلس الوزراء والمناصب الوزارية والمناصب المهمة الأخرى. إن تحرك علني ومكشوف في هذا الاتجاه يا بوعلي لابد أنه سوف يشكل مظلة أو غطاء سياسي لحركة شعبية منظمة تعمل على توفير الاستقرار السياسي في البلاد والتغيير نحو الأفضل..
إن التوازن المطلوب الذي نأمل أن يخلقه التحرك السياسي للشيخ سالم العلي سوف يتحقق حتما حين يصدر من الشيخ سالم موقف واضح في شأن الالتزام بالدستور وبإحياء منهج عبدالله السالم الداعم للحريات ولمشروع الدولة والذي ينهي حالة الصراع والتربص مع القائمة مع نظام الحكم الدستوري. إن إعلان الشيخ سالم العلي بأنه يعارض فكرة الانقلاب على نظام الحكم الدستوري وأنه سيعمل على تعزيز مكانة وقيمة مجلس الأمة، وأنه يدعم الحريات السياسية، سوف يعرقل حتما تنفيذ التوجهات والسياسات السائدة حاليا المناهضة لمبادئ الحكم الدستوري ولقواعد الإدارة الرشيدة.
وإذا كان الشيخ سالم العلي يسعى، ضمن أهداف تحركه السياسي، إلى استعادة دور فرع "آل سالم" في معادلات وترتيبات الحكم، فإن هذا الهدف يجب أن يأتي في إطار حركة سياسية أكثر عمومية، وقد يكون المدخل الأنسب والأكثر قبولا لتحقيق هدف استعادة دور "آل سالم" في تقديري هو "البوابة الشعبية". فالمعروف تاريخيا أن شيوخ فرع "آل سالم" يحظون "بشعبية" مميزة لدى الجمهور (عبدالله السالم.. صباح السالم.. سعد العبدالله السالم.. سالم صباح السالم.. محمد صباح السالم)، وبالتالي فإن الانطلاق من قاعدة شعبية لإعادة ترتيب بيت الحكم هو ما يمنح فرع "آل سالم" القوة اللازمة للعودة إلى معادلات الحكم بعد أن خرجوا منها في السنوات الأخيرة. وإذا كان فرع "آل سالم" يعاني من النقص العددي للمؤهلين بتولي مناصب عامة ومن ضعف التأثير على القرار السياسي، فإن العمل على قيام ارتباط إيجابي علني بين هذا الفرع وبين نظام الحكم الدستوري والحريات السياسية ومشروع الدولة عموما، أي إحياء منهج عبدالله السالم، سوف يغطي عوامل الضعف.. فالقوة الشعبية ذات تأثير مهم.
سمو الشيخ سالم العلي الصباح.. بصراحة تامة أقول أنني أخشى أن يكون لحركتك السياسية الحالية هدف واحد هوإعادة ترتيب بيت الحكم بما يؤدي فقط إلى إعادة دخول فرع "آل سالم" في الترتيبات المستقبلية وفق محاصصة داخلية، من دون أن يكون لهذه الحركة أي بعد عام تستفيد منه الكويت.. نحن نريد لحركتك السياسية أن تأتي في إطار تثبيت نظام الحكم الدستوري الحق، ومن أجل مشروع الدولة الذي تندمج فيه "مشروعات" الحكم!
|
|
13/2/2010
|
|