المقال السابق
|
أرسل هذه المقالة الى صديق
|
تكبير الخط
|
تصغير الخط
|
إطبع هذه المقالة
|
المقال التالي
|
"وسم الصباح"!
|
مع تمنياتي بالشفاء السريع لرئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد من نزلة البرد الخفيفة التي أصيب بها مؤخرا، فإنني أنصحه وعن تجربة، بأن "يفوح ليمونتين خضر بعد تقطيعهما إلى شرائح بدون تقشير لمدة 30 دقيقة على نار هادية، وبعدين يشخل الناتج ويوخر شرائح الليمون ويضيف قفشة عسل أصلي إلى ماي الليمون ويشربه دافي، وبالعافية وما يشوف شر. وبإذن الله يا بوصباح راح تقعد من النوم الصبح وأنت تشعر بنشاط يكفي لحضور جلسة مجلس الأمة المخصصة لمناقشة قضية البدون، وقول ما قال بوعمر"!
في هذا المقال أود أن أخاطب الأخوة الشيوخ.. من يحظى منهم بمنصب عام ومن هو بلا منصب.. من ذرية مبارك الصباح أو من غير تلك الذرية، راجيا أن يتسع صدرهم لما سيرد في المقال، ففي النهاية الهدف هو مصلحة البلاد ومصلحة الأسرة الحاكمة.. بالطبع أقول هذا وأنا أعلم أن عددا قليلا من الشيوخ يجالس، مع الأسف، ويخالط ويدعم ويوظف ويستمع ويتأثر بسقط القوم وحثالة المجتمع ممن "يترزقون" من الاقتراب منهم.. وأنا، في هذا المقال، لا أخاطب أولئك الشيوخ!
أخواني الشيوخ.. تعلمون أنه لا توجد في الكويت حكومة بالمعنى المعروف للحكومات، والقرار هنا مركزي وبيد شيوخ، وقرارات الشيوخ في الشأن السياسي، المحلي والخارجي، وكل ما يتصل بإدارة شؤون الدولة لا تبنى على دراسات ولا تقارير، وهي قرارات تراعي الوضع القائم لحظة اتخاذ القرار، وفي الغالب هي قرارات تتصل بالمزاج السائد وذات طابع "تكتيكي" متغير لا استراتيجي مستقر. لذا فإن الإدارة الفعلية للدولة هي "إدارة شيوخ" لا إدارة مؤسسات. ومن هنا تتعاظم وتتركز مسؤولية الشيوخ عن الإخفاق العام الذي تعاني منه الدولة.
أخواني شيوخ الكويت.. قبل أن أشرع في بيان وجهة نظري أتمنى لو أنكم تتخلصون من "السلبية" التي تسيطر عليكم.. أتمنى لو أنكم تبادرون في إبداء الرأي والنصح حتى لو لم يطلب منكم.. أتمنى لو أنكم تتوقفون عن الحديث الهامس بينكم وتسعون للمجاهرة برأيكم أمام الشيوخ الكبار.. فأنا على ثقة بأن لديكم من الحكمة وسداد الرأي ما يجنب أسرتكم الكريمة والبلاد الدخول في أتون أزمات متلاحقة تأكل من الرصيد الشعبي لأسرتكم وتنال من مكانتها.. إن أسرتكم اليوم بحاجة ماسة إلى الرأي الحكيم العاقل.. أدعوكم إلى هذا وأنا أعلم تماما أن "الأجواء" داخل الأسرة، وقرب مراكز القرار، طاردة لأصحاب الرأي والكفاءة منكم، جاذبة لكل متملق وصولي انتهازي بينكم.. وأعلم أيضا أن المبادرة في إبداء الرأي ومخالفة الرأي السائد تستدرج الغضب وربما تقود إلى العزل.. لا من المنصب بل العزل الاجتماعي. ومع هذا أخواني الشيوخ فإنني أقول لكم بصدق أن أسرتكم بحاجة ماسة لرأي عاقل بينكم فلا تبخلوا به على من يحتاجه.. بادروا قبل فوات الأوان وقبل أن تتعاظم خسائركم وخسائر الكويت.
أخواني الشيوخ.. ليس لدي أدنى شك في أنكم، أو ربما بعضكم، يشعر هذه الأيام بالضيق مما يحدث في البلاد، وربما يرى بعضكم أن أسرة الصباح تتعرض لضغوط شعبية شديدة وأن "هيبتكم" بدأت تنحسر.. وربما يرى بعضكم أن "التضامن" مع رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد هذه الأيام مسألة حيوية.. ومع تفهمي لفكرة "الفزعة" والتضامن التي يروجها بعضكم ومنطلقاتها الأسرية، إلا أنني أود أن أنبهكم إلى أن "التضامن" ليس هو الحل الأمثل.. نعم أنا أتفهم قلقكم، لكن أمور الحكم تحتاج إلى عقل وبصر وبصيرة.. تحتاج إلى تروي ورؤية عاقلة نافذة أكثر من حاجتها إلى "فزعة" تحركها العاطفة.. ودعوني أقولها لكم بصراحة: إن "الفزعة الصباحية" في الأزمة الحالية ستواجهها "فزعة شعبية" مضادة، فلا تنسوا أن الأزمة بدأت بسبب قيام أحد المحسوبين على بعضكم بالإساءة إلى القبائل إساءة لا يمكن نسيانها أو تجاهلها.
أخواني الشيوخ.. لقد شهدت البلاد منذ العام 2006 العديد من الأزمات والظواهر السلبية: أزمة الدوائر الخمس.. أحداث التأبين.. مواجهة الفرعيات.. التأجيج الطائفي والقبلي.. استجوابات لرئيس الوزراء وللوزراء.. حل متكرر لمجلس الأمة.. تدخل في الانتخابات.. تحريض على تبديل الدستور.. إعلام فاسد.. شيكات ومصروفات غير منضبطة.. مساعي لتقييد الحرية.. جرح كرامات الناس والقبائل وخلق الفتن.. استقواء بالطائفة.. عجز فاضح عن إدارة شؤون الدولة.. تصفية حسابات مع عيال العم بلغت حد الاستعانة بنواب في البرلمان العراقي.. تقريب أشخاص مشبوهين وبطانة فاسدة للغاية.. إزدهار في سوق الرشوة وشراء الضمائر والقيل والقال ونقل الكلام والكذب والنفاق والتآمر.. تغلغل للمخابرات الأجنبية وعملاءها.. إن هذه الأجواء لابد وأن تتسبب في الإساءة إلى الأسرة الحاكمة وتجريح مكانتها بصرف النظر عن تفاصيل الأحداث وأسبابها.
فأين عقلاء الأسرة من كل ما سبق؟ ألا تلاحظون تطور الأمور بشكل متسارع؟ إن هناك انحرافا واضحا عن تراث الأسرة الحاكمة حتى في الخلاف السياسي، وهو انحراف يضر بسمعة ومكانة الأسرة الحاكمة.. بل ويهدد استقرار الحكم والإدارة.
"حسبوها" بالمنطق.. إذا كان هذا هو وضعكم اليوم بوجود الكبار.. ترى ماذا سيكون وضعكم في المستقبل القريب؟ إن الرصيد الشعبي يتآكل سريعا.. عودوا بالذاكرة أربع سنوات فقط وقارنوا بين مكانتكم آنذاك ومكانتكم اليوم والحكم لكم.
إن ما يحدث لأسرتكم وللبلاد أمر متوقع.. أو هو نتيجة متوقعة، فما يحدث اليوم ليس إلا نتاج سياسات غير رصينة.. سياسات غير حكيمة.. سياسات شخصانية قصيرة النظر.. فإلى متى يستمر هذا الوضع؟
أخواني الشيوخ.. لا أريد الدخول في جدل عقيم حول أسباب ما يحدث لكم وللبلاد.. تقولون الدستور، الديمقراطية، حرية الصحافة هي السبب.. لكنني لن أجادلكم وأود أن أسألكم سؤالا واحدا فقط: ألا تشعرون بالمهانة حين يدافع عنكم النطيحة والمتردية وسقط القوم؟ هل يرضيكم قيام المأجورين فقط بمهمة الدفاع عنكم؟ إن الفلوس لا تشتري إلا "طياح البشر" وحثالتهم، فهل يعقل أنكم لا تجدون من يدافع عنكم تبرعا وعن قناعة؟
واجهوا أنفسكم وصارحوها وسوف تجدون "علتكم باطنية".. لا تخدعو أنفسكم..
إن مسؤوليتكم تجاه أسرتكم وتجاه الدولة تحتم عليكم مراجعة أنفسكم ومصارحة كباركم.. "فاتركوا عنكم" المجاملات وانفضوا عنكم اللامبالاة، فقد يأتي يوم لا ينفع فيه ندم!
والآن.. الأخوة الشيوخ.. هل لديكم القدرة على إقناع الشعب الكويتي أن استمرار الشيخ ناصر المحمد في منصبه يخدم المصلحة العليا للبلاد أو يخدم مصلحة الأسرة؟ بل هل لديكم أنتم القناعة الفعلية بصلاحية الشيخ ناصر كممثل عنكم في إدارة شؤون الدولة؟ ما هي الميزة التي حققها وجوده للكويت وللأسرة؟ ألا ترون أن مصلحتكم ومصلحة الكويت باتت تستدعي ابتعاد الشيخ ناصر المحمد فورا وقبل استفحال الغضب الشعبي؟ هل صحيح فعلا أن الشيخ ناصر المحمد هو أفضلكم؟ لقد فشل الشيخ ناصر في مهمته رغم منحه كل الوقت الذي يريد، وتسبب، عن غير قصد، بإحراجكم وبالتقليل من شأنكم. إن أخطاء الشيخ ناصر تنسحب عليكم جميعا فهو يمثلكم في الخطأ ويمثل نفسه في الصواب!
الأخوة الشيوخ.. نحن معكم ونريدكم ونواليكم، لكن هل أنتم معنا؟ بل هل أنتم مع أنفسكم؟
الكرة في ملعبكم.. ومن يظن منكم غير ذلك، عليه أن يطلب التسجيل الكامل لوقائع الاجتماعات الشعبية الحاشدة التي عقدت في منطقتي الأندلس والعقيلة من تلفزيون "الراي".. ويتمعن في المغزى!
وتذكروا أن الجويهل استخدم وسم الصباح كشعار لتلفزيونه..هل يرضيكم هذا الأمر؟
|
|
23/12/2009
|
|