المقال السابق
|
أرسل هذه المقالة الى صديق
|
تكبير الخط
|
تصغير الخط
|
إطبع هذه المقالة
|
المقال التالي
|
متوالية الانهيار!
|
أود أن أسأل الشيخ ناصر المحمد سؤالا مباشرا: هل حدث فعلا يا شيخ ناصر أنك ذهبت بنفسك إلى برج التحرير يوم 5/11 ووقعت هناك على توكيل لأحد المحامين؟
كما أود أن أسأل الشيخ ناصر أيضا: حسب التوكيل المشار إليه أعلاه، قررت يا شيخ أمام الموثق، أنك وكلت المحامي "باتخاذ كافة الإجراءات أمام النيابة العامة والمحاكم بدرجاتها وأنواعها وذلك في الدعوى موضوع الشكوى المقدمة مني إلى النائب العام ضد محمد عبدالقادر الجاسم.."، فهل يمكنك تزويدي بصورة من تلك الشكوى التي قلت أمام الموثق أنك قدمتها ضدي إلى النائب العام؟ إذا أردت يا شيخ ناصر أن تعرف مناسبة السؤالين السابقين، فأكمل قراءة المقال الله يرضى عليك!
أي ماضي يا شيخ الله يستر عليك!
إن ما حدث في الفترة بين العام 2006 والعام 2009، يعد تطور سياسي إيجابي مذهل لدولة خليجية تدير شؤونها أسرة حاكمة.. ففي العام 2006 تضطر الأسرة الحاكمة للاحتكام إلى الدستور وقانون توارث الإمارة من خلال مجلس الأمة لحسم خلافاتها في اختيار رئيس الدولة.. وفي العام 2009 تضطر الأسرة الحاكمة للرضوخ إلى حكم الدستور وتقبل بتصويت المجلس على الثقة برئيس الوزارة.. إنه تطور سياسي مذهل بصرف النظر عن "التفاصيل" المقززة، وهو يحسب لصالح الأسرة والشعب.
وبعد انتهاء التصويت على الثقة به، طلب منا الشيخ ناصر المحمد أن نطوي صفحة الماضي.. وهنا أود أن أهمس في أذن الشيخ ناصر وأقول له: أي ماضي تشير إليه يا شيخ.. إن محاسبتك، الله يستر عليك، لها علاقة بالمستقبل لا الماضي.. مستقبل الكويت ومستقبلنا.. إن هدف المحاسبة كان إبعادك من منصبك حماية لمستقبل الكويت، أما الماضي الذي تقصده فقد نسيناه من زمان، ولولا نسياننا له لما جلست أنت على كرسيك أصلا ..
متوالية الانهيار!
الدستور وحدة واحدة لا تتجزأ، ووقف العمل ببعض مواده أو حتى مادة واحدة يعني تعطيل أحكامه. الحكم في الكويت ديمقراطي السيادة فيه للأمة حسب المادة (6).. والكويت إمارة وراثية في ذرية مبارك الصباح حسب المادة (4)، لذلك فإن تفكيك الدستور أو تبديله هو تفكيك للمادة (4). إن الشرعية الدستورية لحكم الأسرة سوف تغيب في حال المساس بالدستور، ومتى ما غابت تلك الشرعية الدستورية حل محلها سلطة الأمر الواقع.. وعلينا ألا ننسى أن هناك احتمالات واقعية لانشقاق الأسرة الحاكمة، خاصة مع حالة التفكك التي تعاني منها حاليا. إن المخاطرة بفقدان الشرعية الدستورية لحكم ذرية مبارك الصباح، قد يفتح الباب أمام مطالب الفروع الأخرى من الأسرة في الإمارة، كما أن المطالب الشعبية سوف تتعدى عودة العمل بالدستور لتصل إلى رئاسة شعبية للوزارة بل وتحويل حكم الأسرة إلى "حكم بروتوكولي"، فلا تتهاونوا يا شيوخنا الكرام بعزم شباب الكويت الذين يبحثون عن فرص لإثبات الذات وانتزاع الاعتراف بوجودهم وبقوتهم. إن أي مواجهة بين الشعب والأسرة سوف تضعف السلطة، وهو ما يغري إيران لتكثيف تدخلها الحالي في شؤوننا الداخلية، وهذا الأمر لن يريح السعودية بالطبع التي ستجد نفسها مضطرة للحد من النفوذ الإيراني في الكويت.. وهكذا تبدأ متوالية الانهيار!
أقنعة وشعارات!
من مزايا هذه المرحلة أنها أسقطت الأقنعة عن أغلب تجار الشعارات السياسية، وباتت الأمور مفروزة حاليا، فنحن نعرف حقيقة هذا النائب وذاك، ونعرف حقيقة القوى السياسية.. عرفنا من هو ممثل الأمة ومن هو الممثل على الأمة.. صحيح أننا وسط ركام سياسي، بل قمامة سياسية حيث أصبحت "الفلوس" تشتري المنصب الشعبي الأهم وتحمي المنصب الحكومي الأهم، إلا أنني أرى أنه، وكلما انحدر الوضع، كلما صار لدينا أمل النهوض.. لقد أخرج المفسد ما لديه وكشف عن حقيقته ومستواه.. فيما نزع الفاسد قناعه وهاهو يتباهي بفساده.. فماذا تبقى لديهم لاحتمالات الغد؟
حتما سوف تنهض البلاد بإذن الله.. حتما سوف نتخلص من المفسد قبل الفاسد.. حتما ستعود الكويت كما كانت بل وأزهى مما كانت. صدقوني.. سوف يتوارى الظلم وينحسر النفاق.. سوف تعود إلى الكويت كرامتها التي أهدرها المفسد والفاسد.. فإذا كان المفسد والفاسد يستبيحون كرامة الشعب ويعرضونها سلعة تباع وتشترى، فلا تمكَنوهم من نزع الأمل.. لا تمكَنوهم من زرع اليأس والإحباط مهما اشتد فسادهم.. علينا أن نعمل معا.. علينا أن نرفع صوتنا.. فالمفسد والفاسد كلاهما جبان.. وتذكروا دائما أن الوقت يمضي لصالحنا.. تذكروا أننا نعيش في "نهاية" مرحلة وعهد لا في البداية.. دعونا نتفاءل لأنه مهما بلغ سوء وانحطاط تفاصيلها.. فإنها "نهاية"!
عودة إلى السؤالين
بعد أن قمت بتصوير أوراق القضية رقم 941 لسنة 2009 والتي تم احتجازي بسببها من دون وجه حق وعلى خلاف القانون مدة (12) يوم، توقفت طويلا أمام بعض تلك الأوراق.. فقد تبين لي أن النيابة حركت إجراءاتها بناء على (رسالة) من من أحد المحامين إلى النائب العام وليس بناء على (شكوى) من رئيس مجلس الوزراء أو من وكيله، علما بأن قانون الإجراءات الجزائية يمنع تحريك الإجراءات في قضايا السب والقذف بدون شكوى من "المجني عليه". كما تبين لي أن النائب العام فوض رئيس النيابة بسلطة "التحقيق والتصرف" في "الرسالة" يوم 3/11 على الرغم من أنه لا يملك تلك السلطة باعتبار أن القضية تشكل جنحة تختص بها إدارة التحقيقات وليس النيابة العامة، وقد صدر هذا التفويض من النائب العام قبل أن يحصل هو على تفويض بذلك من وزير الداخلية بتاريخ 15/11. كما تبين لي أنه لم يكن لدى محامي الشيخ ناصر، عند تقديم (الرسالة) في 3/11، توكيل رسمي من الشيخ ناصر المحمد يتيح له تقديم (شكوى) ولم تتضمن رسالته أي مرفقات، بل أن التوكيل الذي أصدره الشيخ ناصر المحمد إلى محاميه الذي تابع هذه القضية (يحمل) تاريخ 5/11، ويشير محضر التحقيق إلى أنه تم تقديمه إلى النيابة العامة يوم 8/11. ومع ذلك فإن محامي الشيخ ناصر يقول في محضر التحقيق أن التوكيل مرفق بالشكوى! ليس هذا فحسب، بل أن وكيل النيابة أثبت في محضر التحقيق أنه (أشر) على التوكيل "بما يفيد النظر والإرفاق" لكنني لم أجد تلك التأشيرة أبدا بعد أن فتشت ملف القضية "من الجلدة إلى الجلدة". كما يستفاد من التوكيل المشار إليه، وهو ورقة رسمية، أن الشيخ ناصر المحمد ذهب شخصيا صباح يوم الخميس 5/11 إلى مبنى برج التحرير، وهناك وأمام الموثق، قام بالتوقيع على التوكيل.. فهل حصل ذلك فعلا؟ كما أن التوكيل ذاته يحمل إقرارا من الشيخ ناصر بأنه سبق له هو شخصيا أن قدم شكوى ضدي لدى النائب العام، إلا أنني فتشت الملف فلم أجد تلك الشكوى!
وللعلم فقد قدمت بلاغا إلى النيابة العامة في قضية حجز حرية وأنا بانتظار التحقيق، كما أنني بصدد تقديم بلاغا آخرا ضد النائب العام خلال الأيام القليلة القادمة له صلة بقرارت حجزي.. لقد تبين لي أن النيابة العامة أصدرت خلال الفترة من 22/11 ولغاية 1/12 أمرا بإلقاء القبض علي بعد انتهاء التحقيق معي ثم أصدرت في اليوم التالي أمرا بحجزي لمدة غير محددة، ثم أصدرت أمرا بحجزي لمدة سبعة أيام ثم أصدرت أمرا بحجزي لمدة ثلاثة أيام.. كل هذا تم (بعد) انتهاء التحقيق معي ومن دون أن تطلب النيابة حضوري، بل أنني حين حضرت إلى النيابة العامة يوم 1/12 بناء على طلبها، لم يتم إثبات حضوري ولم يتم تدوين أقوالي في محضر على الرغم من مكوثي مع وكيل النيابة في غرفة التحقيق نحو ساعة من الزمان!
ما سبق كان بعض "المسائل" التي توقفت عندها وأنا أقرأ ملف القضية وبعض وقائعها، وقد رغبت في مشاركة القراء فيها، وعلى الأخص الزملاء في القضاء والنيابة العامة والمحاماة ممن ليس لديهم صلة عملية بالقضية.. وأنا على استعداد لتزويد كل من يرغب منهم بنسخة من ملف القضية.. ويا شيخ ناصر أنا بانتظار إجابتك على السؤالين!
|
|
19/12/2009
|
|