ميزان
نرفض أسلوب الملاحقات السياسية.. نرفض زج أبناء الكويت في السجون.. نرفض قمع الحرية
محمد عبدالقادر الجاسم
المقال السابق
المقال السابق
أرسل هذه المقالة الى صديق
أرسل هذه المقالة الى صديق
تكبير الخط
تكبير الخط
تصغير الخط
تصغير الخط
إطبع هذه المقالة
إطبع هذه المقالة
المقال التالي
المقال التالي

"ناصر" و"محمود"!

أعشق اللغة الفارسية، وكم رغبت في تعلمها.. ففيها موسيقى لغوية جميلة، وهي في الحديث كاللغة الفرنسية تعتمد كثيرا على "النبرة" أو اللحن الصوتي والانفعال.. وفي اللغة الفارسية تجد تراكيب مميزة ذات إيحاء رومانسي مثل كلمة "ماهروخ" وهي تستخدم اسما للإناث وتعني "وجه القمر".. لكن جمال اللغة الفارسية "اخترب" في الكويت بسبب التزوير في مستندات رسمية، فقد تم تحويل اسم "ماهروخ" إلى... "معصومة"، ولا أعني النائبة الفاضلة الدكتورة معصومة المبارك.

على كل حال، تلك خاطرة رغبت في نشرها ولا علاقة لها بموضوع مقال هذا الأسبوع والذي أتحدث فيه عن علاقة الشيخ ناصر المحمد بالتاجر المعروف محمود حيدر، وعن وضع الشيخ ناصر بعد فضيحة "الشيك". إن العلاقة بين "ناصر" ومحمود" مكشوفة أمام الرأي العام، أي أنها علنية وليست سرية. وبالطبع من حق "ناصر" و"محمود" أن تكون بينهما علاقة ما، "فناصر" شيخ ومسؤول كبير وبيده سلطة اتخاذ القرارات المهمة، و"محمود" تاجر ويملك عدد من وسائل الإعلام، وبالتالي فإن وجود "نقاطا مشتركة" بينهما هو أمر طبيعي جدا ولا شذوذ فيه!

أحد أوجه العلاقة بين "ناصر" و"محمود" قيام صحيفة "الدار"، التي يملكها رسميا أحد أبناء محمود حيدر، بالدفاع المستميت عن الشيخ ناصر المحمد ومهاجمة من ينتقده. ومؤخرا أطلقت تلك الصحيفة علي شخصيا وصف "الدوني" و"النكرة" و"الشاذ فكريا" وغير ذلك من أوصاف تعكس مستوى البيئة الأخلاقية السائدة في تلك الصحيفة.. وتكشف أيضا مقدار "حماسها" في مناصرة الشيخ ناصر المحمد! وبالطبع، ولأنني أعرف ما يكفي من "التفاصيل" حول علاقة "ناصر" "بمحمود"، فإنني أتعامل مع صحيفة "الدار" باعتبارها ناطقة بلسان الشيخ ناصر المحمد. لكن الغريب في الأمر أن صحيفة "الدار" تتعمد استفزاز خصوم الشيخ ناصر وكأنها تدعوهم إلى التشدد في محاسبته، فقد علمت أن من بين الأسباب التي أدت إلى تشدد النائب الدكتور فيصل المسلم في موضوع "الشيك الفضيحة" هو ما نشرته عنه صحيفة "الدار". والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل تتعمد صحيفة "الدار" استفزاز خصوم الشيخ ناصر بهدف دفعهم إلى "معاقبته" والقضاء على مستقبله السياسي، أم أنها تدافع عنه بإخلاص "الدب" الذي تسبب في هلاك صاحبه؟!

أما عن الوضع السياسي للشيخ ناصر المحمد بعد فضيحة "الشيك" وعزم النائب الدكتور فيصل المسلم تقديم استجوابه لرئيس مجلس الوزراء، فإن خيارات الشيخ ناصر المحمد محدودة جدا وهي: (1) إحالة الاستجواب إلى المحكمة الدستورية عن طريق انفراد الحكومة بتقديم طلب تفسير النصوص الدستورية ذات العلاقة بالاستجوابات ثم الطلب من مجلس الأمة تأجيل النظر في الاستجواب إلى حين صدور قرار المحكمة. وفي نظري فإنه لا فائدة من الإحالة إلى المحكمة الدستورية، فقد سبق لتلك المحكمة أن قررت أنها غير مختصة بنظر الاستجوابات وفحص مدى دستوريتها، كما سبق لها أن قامت بتفسير النصوص الدستورية ذات العلاقة بالاستجوابات، وبالتالي فلا جدوى من إقحامها في الصراع السياسي الدائر. وعلى فرض إصرار الشيخ ناصر على الذهاب إلى المحكمة الدستورية، فإن هذا الخيار لن يمنحه سوى وقت قصير لا يتعدى شهرين. (2) طلب تأجيل مناقشة الاستجواب لمدة سنة. وعلى الرغم من وجود أغلبية نيابية مؤيدة للرئيس ولخيار التأجيل، إلا أن الكلفة السياسية للتأجيل سوف تكون باهظة، وفي حال قرر مجلس الأمة تأجيل مناقشة الاستجواب سنة مثلا، فإن بإمكان النائب فيصل المسلم التخلي عن الاستجواب وتقديم استجواب جديد، أو بإمكان نائب آخر تقديم استجواب جديد للشيخ ناصر، وهنا لن يستفيد الشيخ ناصر من التأجيل.(3) استقالة الحكومة وطلب حل مجلس الأمة جريا على "العادة السنوية" للشيخ ناصر المحمد، هنا الأمر يبدو أكثر تعقيدا، فاستقالة الحكومة قد لا تؤدي بالضرورة إلى حل المجلس، وإنما قد تؤدي إلى تكليف شخص آخر بتشكيل حكومة جديدة، لذلك فإن خيار الاستقالة محفوف بالمخاطر بالنسبة للشيخ ناصر. (4) العمل على خلط الأوراق وتهيئة الأجواء السياسية على نحو يدفع إلى الانقلاب على نظام الحكم الدستوري من أجل بقاء الشيخ ناصر في منصبه من دون رقابة مجلس الأمة. إن كلفة هذا الخيار باهظة جدا وتتعدى الشيخ ناصر المحمد لتصل إلى النظام ذاته، ولا أظن أن بقاء الشيخ ناصر في منصبه يستدعي قيام النظام بمغامرة كهذه. ومن بين وسائل خلط الأوراق تشجيع أحد النواب على تقديم استجواب للنائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الشيخ جابر المبارك، وهو الأمر الذي حدث فعلا حين اتصل أحد العاملين مع الشيخ ناصر المحمد بأحد النواب لحثه على الإسراع في تقديم استجواب للشيخ جابر المبارك إلا أن النائب رفض. (5) الخيار الخامس والأخير هو مواجهة الاستجواب وصعود المنصة.. إن هذا الخيار هو الخيار الطبيعي والدستوري، لكنه صعب جدا على الشيخ ناصر. فالشيخ ناصر لا يتمتع بالقدرة على الارتجال والمناورة الفورية ومقارعة الحجة بالحجة، أي أن إمكانياته الشخصية هنا محدودة، كما أن الاستجوابات تعتمد كثيرا على "المفاجآت" في جلسة الاستجواب، ومعلوم أن لدى الدكتور فيصل المسلم ما يكفي لمفاجأة الرئيس به. فضلا عن ذلك فإن الشيخ ناصر المحمد يسعى إلى الحصول على لقب "رمز".. أي أنه يريد أن يتعامل معه الناس باعتباره أحد "رموز" الأسرة الحاكمة، وبالتالي فإن صعوده منصة الاستجواب وتعرضه للتجريح السياسي وربما أكثر من ذلك، سوف يطيح بفرصة الحصول على "اللقب"!

لقد طرحت ما سبق في إطار استعراض "خيارات" الشيخ ناصر.. لكن الحقيقة التي يجب أن تقال هي أن هناك خيارا واحدا فقط يحقق مصلحة الكويت اليوم وهو ابتعاد الشيخ ناصر بعد أن "أخذ فرصته وزيادة" ولم ينجح الرجل في تحقيق أي إنجاز يذكر. كما أنه يجب ألا يغيب عن البال أن وضع الأسرة الحاكمة اليوم يحتم التعامل مع "مشكلة ناصر" وفق المصلحة العليا للأسرة الحاكمة لا وفق قاعدة "مصلحة ناصر"، فقد خسرت الأسرة الكثير من مكانتها خلال السنوات الثلاث الماضية، ولن تنعكس أضرار "حقبة ناصر" عليه هو شخصيا فقط، بل نراها اليوم تمتد لتشمل فرع (آل أحمد) من ذرية مبارك الصباح وباقي فروع الذرية وعموم أسرة الصباح أيضا، وفي هذه العبارة ما يكفي من تنبيه وإرشاد..

وبعد، فيا شيخ ناصر ألا تظن أن مبادرتك في تقديم الاستقالة والابتعاد عن أجواء الحكم والسلطة يخدم مصلحة بلادك أولا وأسرتك ثانيا!


14/11/2009



مقالات سابقة:
تنويه: هذه الآراء تعبر عن رأي الكاتب ولاتمثل رأي اي مؤسسة او جهة اخرى. لمراسلة الكاتب