المقال السابق
|
أرسل هذه المقالة الى صديق
|
تكبير الخط
|
تصغير الخط
|
إطبع هذه المقالة
|
المقال التالي
|
أخشى عليكم منكم!
|
لا أعتبر خروجي من النيابة العامة مرفوع الرأس بعد التحقيق معي يوم الأحد في الشكوى التي قدمها ضدي الشيخ مبارك فيصل الصباح، لا أعتبر هذا الأمر انتصار شخصي لي على خصومي أبدا، بل هو انتصار لحكم القانون على "دوابير سود الوجوه" الذين سعوا إلى حبسي أو على الأقل حجزي لعدة أيام على ذمة القضية. لقد كانت الحرية هي المقصودة كما كانت استقلالية النيابة العامة وحيادها في مرمى الاستهداف. نعم فالمعلومات الموثوقة كانت تشير إلى محاولة اختراق كبيرة لقرارات النيابة العامة في الشكوي المقدمة ضدي وتوجيهها صوب ضرب حرية التعبير وإهدار حقوق الأفراد. لكن النيابة العامة، ولله الحمد، نجحت تماما حتى الآن في صد كل محاولات الاختراق.. نجحت في الحفاظ على استقلاليتها وحيادها.. نجحت في توصيل رسالة إلى المجتمع مفادها أن النيابة العامة ستبقى الحصن الحصين في مواجهة الخفافيش الذين يخشون الضوء ولا يتحركون إلا في الظلام!
حين كتبت مقالي الأخير الذي كشفت فيه مخطط "الخفافيش"، لم أفعل ذلك تحت تأثير الخوف من الحبس أبدا ولا الخوف من النيابة العامة، بل كان مقالي وسيلة من وسائل الدفاع عن المجتمع.. عن حكم القانون.. عن استقلالية النيابة العامة. كنت أعلم أن الشكوى ضدي فارغة المضمون، لكنني كنت أعلم أن هناك "دوابير".. كنت أعلم من يقف وراء الشكوى ومن هو "الشيخ" الذي كان يحرص على متابعة كل تفاصيل إعداد للقضية بما في ذلك الاستعانة بأربعة من الخبراء القانونيين لمدة تقارب الشهر "لتفصيل" الشكوى.. كنت أعلم أن الشاكي الشيخ مبارك فيصل الصباح كان "آخر من يعلم" عن الشكوى فهو مجرد اسم تم استخدامه بعد أن تم اختياره، أو بالأحرى تم اختيار ديوان سمو ولي العهد ليكون في مواجهتي في الشكوى. لقد نجحوا في الإساءة إلى سمو ولي العهد وفشلوا فشلا ذريعا في إيذائي. وأتمنى وبكل صدق أن ينتبه سمو ولي العهد لهذا الاستغلال وأن يحافظ على سمعته الطيبة وأن يتجنب الاستدراج مرة أخرى لما لا يليق به.
وإلى بعض الشيوخ الكبار الذين يجزعون كل سبت من مقالاتي ويخططون لإيذائي أود أن أقول أنا أكتب رأيي علانية وأضعه أمام المجتمع، وهناك من يؤيده بشده وهناك من يعارضه بشدة أيضا وهناك من لا يبالي برأيي أو رأي غيري. أنا لا أدير شبكة سياسية ولا أقود تنظيما سريا ولا أسعى إلى هز كراسيكم ولا الإساءة لكم أبدا.. الصباح هم شيوخنا وهم "عزوتنا" ولا نبغي سوى ترشيد حكمهم وتخليصهم من دسائس ومكر وشرور بعض من يحيط بهم. حين أكتب لا استخدم الخطاب التحريضي، وما أسهل اللجوء إليه.. حين أكتب لا أريد سوى إصلاح اعوجاجهم.. حين أكتب فأنا أمارس حق طبيعي كفله لي الدستور في التعبير عن رأيي. لست معارضا لحكمكم لكنني أعارض أسلوبكم ولست وحدي في هذه المعارضة.. حين أكتب لا أقصد الإساءة إليكم فسياساتكم وقراراتكم هي التي تسيئ إليكم يوميا. حين أكتب لا أسعى إلى الحصول على شيئ منكم.. لا أريد منصبا ولست بتاجر ولا مصالح لي من أي نوع. تستغربون وتسألون ماذا يريد؟ لا أريد سوى حماية حكمكم من الانهيار.. لا أريد سوى ازدهار بلادي.. لا أريد سوى تنبيهكم إلى أخطاءكم القاتلة.. ألا ترون أن حكمكم قد ضعف كثيرا؟
وإلى الشيخ مشعل الأحمد تحديدا أقول يا شيخ مشعل أنت مهموم بفكرة استرداد هيبة الشيوخ، ولتسمعها مني بلا مجاملات.. إن الأساليب التي تظن أنها ستعيد لكم الهيبة لا تنفع أبدا بل هي الضرر كله.. الهيبة يا شيخ مشعل تكون بالسعي للحصول على احترام الناس. وقبل أن استرسل أود أن أصحح مفهومك عن الهيبة.. فالهيبة ليست خوف الناس منكم.. بل الهيبة هي احترام الناس لكم. إن محاولة تكميم الأفواه دليل ضعف لا قوة وهي محاولة تهدر كرامة صاحبها وتظهره بمظهر المتسلط الجاهل. إن لهيبة الشيوخ اليوم مضمون مختلف عنها أيام الشيخ عبدالله الأحمد وغيره.. إن الهيبة اليوم تعني الثقافة والتواضع والحكمة ونظافة اليد. فلا هيبة لشيخ أيا كان موقعه والناس تتحدث عن فساده المالي.. لا هيبة لشيخ جاهل يحتمي بشيخته فقط.. لا هيبة لشيخ يجالس ويسمع من سقط القوم.. لا هيبة لشيخ يسعى لقمع الحريات!
أعود فأقول أوقفوا محاولات اسكاتي.. لقد تم تلفيق التهم لي أكثر من مرة، وفي كل مرة تخسرون أنتم المزيد مما تبقى من هيبتكم. أنا لست سوى مواطن يكتب رأيه في هموم مجتمعه، فإن أعجبكم رأيي فهو لكم، وإن لم يعجبكم فاتركوه. هكذا ببساطة. وأود هنا أن أصارحكم القول.. لو أنني أضمر شرا لكم، ولو أنني أسعى لإضعاف حكمكم، ولو أن لي مقاصد شخصية من مقالاتي لما وقف الناس معي ولما استمر هذا الموقع. إن الشعب الكويتي كفيل بالحكم علي وهو كفيل بكشف نواياي.. فالشعب الكويتي، وأنا أحد أفراده، يحبكم ويريد لحكمكم أن يستمر ويستمر، لكنني أخشى منكم عليكم.. أخشى من "الدود" الذي يلتصق ويعبث بعقولكم.. أخشى عليكم من ضياع خبرة الحكم التي صانت حكمكم.. أخشى عليكم من أنفسكم ومن أفكاركم.
إن الكويت لن تعود إلى الوراء.. وعليكم تقبل حرية الرأي، وبالله عليكم توقفوا عن الدخول معي في نزاعات قانونية أو غيرها، فبعد كل قضية تزداد شعبيتي التي لا اسعى إليها فيما تخسرون أنتم شعبيتكم، و لن يفيدكم "مخايطة" القانون!
يجب عليكم الاستسلام أمام حق الناس في التعبير عن رأيها فيكم.. وعليكم أن تبتهلوا إلى الله في الصباح وفي المساء، فأنتم تحكمون شعبا ليس فيه فرد واحد يريد إبعادكم.
وقبل أن اختم هذا المقال أود أن أتوجه بالشكر والعرفان والتقدير لكل من وقف معي شخصيا ولكل من وقف مع الحرية.. أشكر الأصدقاء والأهل الذين تضامنوا معي.. أشكر القراء الذين غمروني بتأييدهم ومحبتهم.. أشكر أعضاء مجلس الأمة الذين انتصروا للحرية.. أشكر الصحف الحرة الراقية التي تابعت قضيتي.. أشكر كل من كتب مستنكرا ما حدث أو مدافعا عن الحرية. ولتعلموا إن الأمر لم ينته بعد.. فالخفافيش ما تزال تحيك مؤامراتها في الظلام ولن يتوقفوا عن محاولة إيذائي ولا عن محاولة وأد الحريات، لكنهم سوف يفشلون بإذن الله.
|
|
11/2/2008
|
|