ميزان
نرفض أسلوب الملاحقات السياسية.. نرفض زج أبناء الكويت في السجون.. نرفض قمع الحرية
محمد عبدالقادر الجاسم
المقال السابق
المقال السابق
أرسل هذه المقالة الى صديق
أرسل هذه المقالة الى صديق
تكبير الخط
تكبير الخط
تصغير الخط
تصغير الخط
إطبع هذه المقالة
إطبع هذه المقالة
المقال التالي
المقال التالي

وطن النهار!

هل سيكون هذا المقال هو الأخير في هذا الموقع، أم أنني سأكتب السبت القادم أيضا كالمعتاد. لا أعلم.. لأن المعلومات المتاحة لي تؤكد أن محاولات قوية ومهمة وجادة تجري لحبسي على ذمة القضية الأخيرة التي سيتم التحقيق فيها معي صباح يوم الأحد العاشر من فبراير. وإذا كنت سأتلو عليكم بعض ما تيسر لي من معلومات بعد قليل، فإنني أود أن أقول للشعب الكويتي قاطبة: إن أفكاري وأولادي أمانة لديكم.. نعم فالموجة القادمة عاتية علي شخصيا وعليكم.. فنحن نواجه رياح القمع التي بدأت مقدماتها تهب علينا. أقولها بحسرة وألم.. إنهم يعبثون في أسس ومبادئ وقيم هذا المجتمع. نعم إن الفئة الضالة وسقط القوم وأشباه الرجال ونطيحة المجتمع ومترديته ورويبضاته يستهترون بنا جميعا ويدفعوننا نحو الفوضى!

المعلومات المتاحة لي عن الشكوى هي، وباختصار شديد، أن الشكوى مقدمة ضدي من قبل الشيخ مبارك فيصل الصباح وكيل ديوان سمو ولي العهد، بالإضافة إلى مجموعة من الموظفين هناك بينهم شيوخ وغير شيوخ. أما التهمة التي ينسبها إلي الشيخ مبارك و"ربعه" فهي الإساءة الشخصية لهم. وبحسب المعلومات المتاحة، فإنهم يعتبرون فقرة وردت ضمن مقال "قد بلغ اليأس مداه" والمنشور في هذا الموقع، مسيئة لسمعتهم وكرامتهم الشخصية. تقول الفقرة، وهي خطاب لسمو ولي العهد: "فسريرتك نقية، وأنت لا تحمل أفكارا عدوانية أو تآمرية، ولا تضمر نوايا خبيثة، فلا تدع فرصة لسماسرة السياسة من أسرتك ومن غيرها أن يلوثوا اسمك وعهدك بمصالحهم، ولا تتساهل معهم فهم يرون في عهدك فرصة ذهبية لتحقيق مآربهم.. وأظن أنك تلاحظ تقرب بعضهم منك من بعد منحك ولاية العهد.. إنهم يراهنون على طيبتك ويعتبرونها غفلة ستتيح لهم التسلل إلى سلطتك القادمة، فاردعهم يا سمو ولي العهد مبكرا وأبعدهم عن مجلسك منذ الآن". ولا أظن أن هناك من لديه حد أدنى من الإدراك يمكن أن يعتبر هذه الفقرة مسيئة لأي طرف!

قبل تقديم الشكوى بنحو شهر أو يزيد، اتخذ قرار "سياسي" بوضع حد لمقالاتي. كان هذا القرار "ثمرة" تحريض متواصل قام به بعض سقط القوم وبعض الشخصيات "السوبر ديلوكس"!

كانت الفكرة الأولى هي مقاضاتي "مباشرة" بتهمة المساس بالذات الأميرية عن مقال "قد بلغ اليأس مداه" تحت تأثير الرغبة في الوصول إلى حبسي، وبذريعة باطلة هي أن المقال نشر في وقت كان فيه سمو ولي العهد ينوب عن الأمير، وأن الذات المصونة تنتقل إلى نائب الأمير! لكنهم وجدوا أن "تلفيق" هذه التهمة مفضوح تماما، وسيكون مآلها العدم كحال تهمة التعدي على اختصاصات الأمير التي تم تلفيقها لي في العام 2003. فولي العهد لا يتمتع، من الناحية الدستورية، حتى بحصانة نائب في البرلمان. وحين يغيب الأمير خارج البلاد فإن ذاته تبقى مصونة ولا تنتقل منه إلى نائبه، وليس في الدستور أي نص يمنح نائب الأمير حماية خاصة سواء كان ولي العهد أو شخص آخر يختاره الأمير للنيابة عنه.

تمت الاستعانة بأربعة من المستشارين القانونيين الذين ينتمون إلى الجنسية المصرية، وقد عكفوا على "دراسة الملف" نحو ثلاثة أسابيع على الأقل. فتفتق ذهنهم عن فكرة تتلخص في تكليف مجموعة من الموظفين في مكتب سمو ولي العهد بتقديم شكوى ضدي بتهمة المساس بهم شخصيا ثم، و"بقدرة قادر"، يتحول مسار الأمور من "سب وقذف" إلى "أمن دولة" لا أعلم كيف ولا أود بيان الوسيلة! وعلى ضوء هذا "التحول المفاجئ"، وعلى ضوء "نفخ" التهمة، ينفتح الباب أمام إمكانية حبسي حبسا احتياطيا لمدة 21 يوما في السجن المركزي أو على الأقل حجزي لمدة لا تزيد على أربعة أيام في المباحث الجنائية ثم "التصرف"، سياسيا، في القضية على ضوء موقفي. فإن خضعت "لهم" واعتذرت "منهم" وتوقفت عن الكتابة، ستكون "المكافأة" هي رفع الأذى عني، أما إصراري على آرائي ومواقفي ومقالاتي، فستكون تكلفته باهظة.. وهي حريتي.

ومع كل الاحترام والتقدير للشيخ مبارك فيصل الصباح ومن معه، وهم جميعا لا تربطني بهم أدنى صلة، فإن المعلومات المتاحة تقول أن الشيخ مبارك لم يتصرف من تلقاء نفسه، بل أنه لم يفكر أصلا في تقديم شكوى، ولكنه نفذ تعليمات صدرت إليه، وهو بالطبع لا يستطيع أن يرفض، ولا ألومه في ذلك! وتشير المعلومات أيضا إلى أنه كان من المهم أن تقدم الشكوى من موظفين في مكتب سمو ولي العهد لا ينتمون إلى أسرة الصباح في محاولة لإبعاد الطابع السياسي للشكوى!

هل يعقل أن يكون سمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد شخصيا وراء هذه الشكوى؟ بالطبع لا. فكلنا نعلم أن سمو ولي العهد ليس من النوع الذي يشتكي ويقاضي ويسعى لحبس الناس. وسمو ولي العهد يعلم قبل غيره أن المقال موضوع الشكوى لا يتضمن أي إساءة له على الإطلاق.

إذن من يقف وراء الشكوى ووراء مساعي حبسي؟ باختصار هم بعض من في قلوبهم مرض وبعض سقط القوم ممن تعاظم تأثيرهم مؤخرا.

إن "جريمتي" الحقيقية التي يريدون محاكمتي وحبسي بسببها هي رفضي للنفاق.. هي رفضي لإهدار كرامتي.. هي رفضي القاء النكات وإضحاك أصحاب السطوة والنفوذ.. هي اعتدادي برأيي.. هي جرأتي وصراحتي في إعلان رأيي.. هي كشفي المستمر لمن يضمر الشر لنا.. هي فشلهم في شراء مواقفي بالمال أو المنصب.. "جريمتي" هي أنني أفكر في مستقبل أولادي.. "جريمتي" هي أنني أقول للأعور فيهم أنك أعور.. "جريمتي" التي يريدون حبسي بسببها هي حبي لوطني.. وطن النهار.. احبسوني.. ففي حبسكم تكريم لي.. احبسوني.. فحبسكم لي يظهر للناس مقدار ضعفكم.. احبسوني.. فحبسكم عار لكم وشرف لي.. ولن أساومكم.

وإلى كل الأصدقاء والمحبين ألف ألف تحية.. إن أفكاري وأولادي أمانة لديكم.


8/2/2008



مقالات سابقة:
تنويه: هذه الآراء تعبر عن رأي الكاتب ولاتمثل رأي اي مؤسسة او جهة اخرى. لمراسلة الكاتب