المقال السابق
|
أرسل هذه المقالة الى صديق
|
تكبير الخط
|
تصغير الخط
|
إطبع هذه المقالة
|
المقال التالي
|
استجواب كامل الدسم!
|
"نهب الثروة النفطية.. الحكومة ربما تدفع اموالا لتمرير المشروع.. الفساد في البلد ما تشيله كل وسائل النقل المتاحة.. هناك من يدافع عن الفساد ويحميه.. هناك نهب للكويت.. هناك من يدير البلد ويدفع بهذا الفساد وهم عناصر الفساد وجماعات الاستيلاء.. هناك من يرعى ويدعم الفساد في البلاد.. هناك من يستولي على مقدرات البلد..الحصول على الجنسية يتم بالواسطة".
وردت الاوصاف السابقة في المؤتمر الصحفي الذي عقده النائب احمد السعدون يوم السبت الماضي حول مشروع تطوير حقول الشمال ونشرت تفاصيله صحيفة القبس.
ولا اعتقد ان هناك من يختلف مع النائب احمد السعدون في مقدار تفشي الفساد ولا في "التداخل" بين الفساد وبين بعض من يتولى ادارة امور البلاد, ولا في وجود مؤسسة ترعى الفساد وتدعمه, ولا في انعدام الثقة بأي تصريحات حكومية عن مكافحة الفساد خاصة بعد نجاحهم في افساد المجتمع فعلا وبلا مبالغة.
غير ان الاختلاف مع النائب السعدون كبير جدا في اسلوب التصدي للفساد.. فالتصريحات الصحفية لا تؤدي الى نتيجة, والاكتفاء بمعارضة هذا القانون او ذاك لا تكفي لتبرئة الذمة كما لا يكفي ان يطالب النائب النقابات بالتحرك وتحمل المسؤولية فنحن في الكويت لا في بولندا ايام الشيوعية!!
المطلوب هو التحرك الجاد ليس فقط من النواب وانما من كافة القوى السياسية ورجالات الدولة الذين مازالوا يؤثرون السلامة وقد تخلوا عن مسؤولياتهم الوطنية لأنهم " ما يبون يداقلون الشيخ صباح". ان التحرك الجاد الذي ادعو اليه هو بوضوح شديد استجواب الشيخ صباح... نعم لابد من استجوابه هو بدلا من استجواب وزراء ليس لهم اهمية سياسية. ان استجواب الشيخ صباح سوف يؤدي به الى الاحساس المباشر بسوء الاوضاع في البلاد وهو سيعرف حين يستجوب كيف انه جنى على نفسه وعلى الكويت حين سلم "الخيط والمخيط" لبعض اعضاء فرقة الفهلوة والتكتكة يعيثون في البلاد فسادا وفي العباد افسادا.
انني على يقين ان الشيخ صباح لا يدرك تفاصيل مشروع تطوير حقول الشمال الا بالقدر البسيط الذي يقال له من وزير الطاقة ومن هو محسوب عليه من المستفيدين من المشروع ولذلك فهو حتما مضلل وان كان يعرف من هو المستفيد..
لكن استجواب الشيخ صباح الذي ادعو اليه لا علاقة له بمشروع تطوير حقول الشمال وانما استجوابه مستحق بالنظر للمرحلة التي وصل اليها الفساد في البلاد ولحالة الضياع التي تقاد اليها البلاد.. ان هناك تفاصيل كثيرة يمكن ان يحاسب عليها الشيخ صباح دستوريا بوصفه رئيسا للوزراء... فماالذي يمنع استجوابه؟ اليس الاستجواب اداة دستورية؟ الا يجيز الدستور استجواب رئيس الوزراء؟ لماذا الخوف من استجواب الشيخ صباح؟ انني لا ادعو للسعي لعدم التعاون مع رئيس الوزراء, رغم ان هذا الأمر يجيزه الدستور, لكنني ادعو الى استجوابه فقط... فليقف الشيخ صباح على منصة الاستجواب وليواجه الحقائق عن الفساد وعن وزرائه واعوانه.. ليواجه الحقائق عن التخبط الحكومي وعن انعدام التخطيط ..ليواجه الحقائق عن استخدام المال السياسي.. ليواجه كل الحقائق المتصلة بإدارة شؤون الدولة..وليراه الناس كيف يدافع ويبرر!!
ان مثل هذه المواجهة مع الشيخ صباح سوف تصحح مساره قبل ان تتعاظم مسؤولياته الرسمية... نعم فهو حين يشعر بالحرارة بنفسه ويصبح هو شخصيا تحت الضغط وامام الجمهور سوف يتصرف بشكل افضل الف مرة مما يقوم به حاليا, وسوف يعلم يقينا مدى الضرر الذي يلحقه به بعض وزرائه.
ان استجواب الشيخ صباح اصبح ضرورة سياسية لتحقيق التوازن السياسي في البلاد فلابد له ان يشعر بمقدار الخلل في حكومته, وهو لن يشعر بذلك طالما اقتصر الامر على محاسبة وزراء "الترانزيت" الذين ان عجز الشيخ صباح عن حمايتهم او اراد التخلص منهم عينهم بمناصب استشارية لديه!!
واذا كان استجواب رئيس الوزراء بحسب الواقع السياسي من المستحيلات فماذا ينتظر النائب احمد السعدون ؟ لماذا لا يستجوب نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية طالما ان التجنيس يتم بالواسطة؟ ان هذا هو ما اعلنه السعدون في مؤتمره الصحفي, فإن كان ذلك صحيحا فماذا ينتظر؟ اليس وزير الداخلية هو المسؤول عن التجنيس؟
واذا كان استجواب وزير الداخلية صعب ايضا من الناحية السياسية, لماذا لا يستجوب النائب السعدون وزير الطاقة؟ اذا كان مشروع تطوير حقول الشمال "نهب للثروة النفطية" فماذا ينتظر النائب ولماذا لا يستجوب الوزير المعني؟
ربما يفهم البعض ما سبق على انه تحريض وهو ليس كذلك اطلاقا لكن طالما كانت الامورعلى النحو الذي بينه النائب احمد السعدون في مؤتمره الصحفي "فشقاعدين تنطرون" ؟
انني كما قلت في البداية اتفق مع توصيف السعدون للأوضاع في الكويت لكنني اختلف معه تماما في المعالجة. ان لديه بوصفه نائبا في البرلمان ادوات دستورية وما عليه سوى استخدامها. اما الاكتفاء بالتصريحات ومحاولة تحفيز الجمهور فلن يجدي في شيء بل ان الانسان العادي حين يقرأ ما ذكره النائب السعدون سوف يمتلىء غضبا... لكن دون جدوى, فليس تحريض الجمهور على الحكومة هو المقصود وانما الاصلاح هو المطلوب.
والسؤال الذي يفرض نفسه هنا هو ما سبب انخفاض سقف الاداء السياسي في البلاد؟ لماذا يستأسد النواب او بعضهم على الوزراء العاديين ويتجاهلون الوزراء الشيوخ بل ورئيس الوزراء؟ هل الخوف من حل مجلس الامة هو السبب ؟ انني اعتقد ان من يتسبب في حل هذا المجلس اليوم انما يقدم خدمة وطنية للبلاد. فالحكومة تمكنت من استخدام المجلس لاضفاء المشروعية السياسية والقانونية على كل ما هو غير مشروع. فليحل هذا المجلس ولنحاول الاتيان بغيره فربما نتمكن على الاقل من عمل شيء. اما اذا كان الخوف من حل مجلس الامة حلا غير دستوريا فإن هذا الخيار لم يعد ممكنا رغم ان اللجوء اليه هو ما تحتاجه القوى السياسية بالضبط لقلب الطاولة واستعادة الدور الوطني الذي تنازلت عنه ولم يعد بامكانها استرداده طالما استمرت اللعبة السياسية كما هي اليوم.
وربما يقال ان الاغلبية البرلمانية تخضع لسيطرة الحكومة وان القوى السياسية الممثلة في المجلس لها اجندة تعارض الاصلاح السياسي وبالتالي فإن اي استجواب "كامل الدسم" لن يحظى بالتأييد ومن ثم لا جدوى منه. لكنني اقول ان استجواب الشيخ صباح او الشيخ نواف يجب الا يتم بهدف الوصول الى عدم التعاون او حجب الثقة اطلاقا وانما لا بد من اخضاع كل الاطراف للمحاسبة ووفقا للدستور, فهذا الدستور ليس واجهة نتجمل بها وانما حان وقت تفعيل كل نصوصه ازاء الانحدار الذي تسير البلاد نحوه. ان نائبا واحدا يمكنه استجواب رئيس الوزراء لذلك فليس هناك حاجة لأغلبية برلمانية هذا من الناحية الدستورية, اما من الناحية العملية فليس هناك من يجرؤ على استجواب رئيس الوزراء او وزير الداخلية او وزير الطاقة سوى النائب احمد السعدون الذي يحتاج لمثل هذا الاستجواب لاستعادة قوته السياسية كما تحتاجه البلاد لاستعادة مستقبلها. وان كان النائب احمد السعدون لا يرغب في مثل هذه الاستجوابات فليتوقف عن تصريحاته... فهذه التصريحات لا تبرأ ذمة من هو في موقعه ولمن له تاريخه السياسي.
|
|
26/9/2005
|
|