المقال السابق
|
أرسل هذه المقالة الى صديق
|
تكبير الخط
|
تصغير الخط
|
إطبع هذه المقالة
|
المقال التالي
|
لوحة صدق.. وشكوك!
|
كان الترشيح للانتخابات تجربة فريدة ومميزة فعلا بالنسبة لي. فمنذ نحو ثلاث سنوات، قررت الابتعاد التدريجي عن الضجيج السياسي واكتفيت بالتفرغ للكتابة في هذا الموقع وتأليف الكتب. استمتعت تماما "بالعزلة السياسية"، كما استمتعت أيضا بممارسة حريتي شبه المطلقة في الكتابة عن الشأن السياسي الكويتي.
خلال السنوات الثلاث الماضية تراكم لدي عدد كبير جدا من القراء، ورصيد هائل من التأييد. وخلال السنوات الثلاث الماضية استمتعت أيضا بالسفر والتنقل وقراءة الروايات، فكان الاسترخاء والهدوء هما الطابع الذي اكتسى حياتي... وفي خضم هذا الهدوء وذلك الاسترخاء، قررت فجأة خوض انتخابات مجلس الأمة. لم أقم قراري على أساس دراسة مسبقة لإمكانية نجاحي.. ولم يأت قرار الترشيح وفق خطة مرسومة سلفا... بل أنني، وقبل صدور مرسوم حل مجلس الأمة بقليل، كنت أنصح بعض الأصدقاء ممن كانوا يفكرون بخوض الانتخابات بالتخلي عن الفكرة!
كنت أظن دائما أن النجاح في الانتخابات يحتاج إلى مؤهلات خاصة ليس من بينها بالضرورة تمتع المرشح بقوة الحجة أو بعمق التفكير أو برجاحة العقل أو أي شيئ من هذا القبيل، بل أن قناعتي كانت أن النجاح في الانتخابات في الكويت يحتاج، إلا فيما ندر، إلى مؤهلات محددة هي ذمة خربة يستعمل صاحبها المال من أجل شراء عضوية مجلس الأمة، أو ضمير فاسد يتيح لصاحبه إطلاق الأكاذيب والتلون وخداع الجمهور، أو تحالفات غير منطقية تأتي تحت شعار الغاية تبرر الوسيلة، أو كحد أدنى علاقات اجتماعية "خارقة" تمكن صاحبها من القيام بكافة أنواع "الخدمات الاجتماعية" التي تجعل منه شخص "يوجب" الناس ويتسول أصواتهم من خلال هذا التوجيب، فيخجلون منه و"يتكرمون" عليه بأصواتهم!
كنت دائما أظن أن الانتخابات هي أقرب إلى مهنة "الدلالة" في سوق الحراج، بل هي حراج سياسي بالفعل.. ومع ذلك كله، قررت خوض الانتخابات الأخيرة مع الأخ أحمد الديين تحت تأثير فكرة تسللت إلى العقل مفادها أن نظام الدوائر الانتخابية الخمس يتيح فرصة نجاح لمن هو مثلنا، أي من لا ينتمي إلى الحراج السياسي!
كانت الفترة الزمنية التي استغرقتها الحملة الانتخابية لا تتجاوز 45 يوما، طفنا خلالها على نحو 300 ديوانية في كافة مناطق الدائرة.. استمتعنا بالنقاش ووجدنا كل ترحيب وحماس، بيد أننا كنا ندرك أن الترحيب والحماس، كي يتحولا إلى أصوات كافية للنجاح، لابد من "ماكينة انتخابية" لا نملكها.. فقد عمل معنا في الحملة شباب وشابات لا يمكلون الخبرة الكافية في الانتخابات، وكانوا في هذه المسألة مثلنا تماما.. وكانت ميزانيتنا محدودة جاءت من تبرعات كريمة من أشخاص آمنوا بقدراتنا.. وقد كان "وقود" الحملة هو أفكارنا. لم نرفع "عقلنا" طمعا في أصوات الناخبين في الصليبيخات، ولم نهدر كرامتنا من أجل عضوية مجلس الأمة!
والآن، وبعد أن ظهرت النتائج، يمكنني الاعتراف بأن الفكرة التي تسللت إلى العقل بشأن الفرصة التي يمكن أن يتيحها نظام الدوائر الخمس لأصحاب الرأي السياسي كانت أقرب إلى الوهم!
والآن.. ماذا بعد الانتخابات؟
قبل أن أجيب على هذا السؤال، أود أن أوضح للقراء الكرام أن الشكوك تحيط بنتيجة الانتخابات، فقد حدثت مخالفات وأخطاء جسيمة جدا غيرت نتائج الانتخابات وأتت بنتائج لا تتفق مع التصويت الذي تم. وعلى الرغم من محاولة تدارك بعض اللجان لبعض الأخطاء، إلا أن القصور والخطأ استمرا. وعلى سبيل المثال، فقد صرح المستشار أنور العنزي رئيس اللجنة الرئيسية في منطقة ضاحية عبدالله السالم صباح يوم الأحد حول هذه المسأله بقوله: " ".. اللي حصل خطأ.. مجرد خطأ في طباعة النماذج إللي فيها أسماء المرشحين. بعض اللجان مطبوعة الأسامي حسب الترتيب الأبجدي، الأخرى مطبوعة بشكل مغاير.. يعني بادين مثلا بحرف العين، أحيانا بادين بحرف الميم. فاللي حصل أنا أحنا اعتقادا منا أن كل اللجان نفس الترتيب اللي هو نفس ترتيب ورقة الانتخاب، جمعنا الارقام اتضح فيما بعد أن يعني مثلا أحمد ياخذ 10 وهو في حقيقة الأمر ماخذ صفر. الثاني ياخذ ألف وهو ماخذ عشرة. اضطرينا نرجع مرة ثانية ناخذ اسم اسم وهذا سبب التاخير ناخذ كل اسم وفي كل لجنة شنو خذا ورجعنا جمعنا أصلا مرة ثانية جمعنا اللحان الفرعية مع اللجان الأصلية عشان يطلع المجموع فهذ اللي سبب هي عملية حسابية مو أكثر..".
ثم أضاف: ".. هي إعادة للتجميع.. لا يتبادر إلى ذهن أحد أنا عدنا الفرز.. الفرز انتهى خلصنا منه ووقعوا عليه المندوبين والفرز سليم ما في أي شي. هي المشكلة في الترتيب الأبجدي وفي جمع بعض الأرقام. وهذا يعني وارد. فإحنا بالتأكيد أعدنا أكثر من أربع أو خمس مرات أعدنا الترتيب مرة ثانية أعدنا الجمع أعدنا جمع الفرعيات مع الأصليات عشان نوصل الى النتيجة الصحيحة..".
وبالطبع فإن "التصحيح" الذي تم لم يكن في جميع نتائج الدائرة الثانية بل كان من نصيب خمسة صناديق فقط من أصل 47 صندوقا! وللتدليل على فداحة الأخطاء، فقد تم منح أحد المرشحين 400 صوت ليست له ثم تم سحبها منه ومنحها لمرشح غيره! ومثال آخر أيضا، تم منحي 38 صوت في أحد الصناديق ثم عدلت إلى 139 صوتا! لقد اعترضت على استخدام جهاز الكمبيوتر، وقلت أن احتمالات تلاعب الموظفين التابعين للشركة الكلفة بتدوين النتائج وارد جدا، فهل لدى أحد من القراء تبرير آخر "للأخطاء"؟! عموما أقوم حاليا بجمع المعلومات لدراسة إمكانية تقديم طعن في النتائج.. أو في أقل الأحوال كشف المستور! وإلى أن أقرر خطوني القادمة أتمنى ممن بيده أمر حفظ صناديق الانتخاب في مجلس الأمة أن يحافظ عليها من العبث!!
وماذا بعد؟
أولا لابد لي من توجيه الشكر الجزيل إلى كل من ساندنا وعمل معنا.. وإلى كل من أيدنا وصوت لنا.. إلى كل من تبرع لحملتنا الانتخابية.. إلى كل من آمن بأفكارنا وسعى لفوزنا.. إلى كل من استقبلنا في ديوانه.. إلى كل من حضر ندواتنا ولقاءاتنا.. إلى كل من تفاءل بنا.. إلى كل من زودنا برأي أو معلومة.. لكم جميعا الشكر والتقدير.. ولن أنسى أبدا مواقفكم الجميلة.. أبدا.. لن أنسى تلك الانطباعات التي رسمها الصدق في وجوهكم.. فلا تحزنوا من خسارتنا هذه الانتخابات، فقد حققنا معا أروع انجاز بشري.. الصدق والصداقة.. بالنسبة لي يكفيني أنني تعرفت إليكم عن قرب.. استفدت منكم.. فلا داعي للضيق، فقد نجحنا في استثمار قيم إنسانية رائعة وتشاطرنا الأمل. والآن أتذكر ما قاله أحد الناخبين في ديوانية صغيرة في منطقة الصليبيخات ونحن نهم بمغادرة الديوانية: الله يعطيكم أياها إذا فيها خير لكم، والله يكافيكم شرها!
وإذا كنت قد خسرت الانتخابات، ولوجود "أخطاء" مهمة في النتائج، فإنني ولله الحمد لم أخسر نفسي ولا أصدقائي، بل كسبت المزيد منهم. وإلى كل محب أقول إن الخسارة، أيا كانت أسبابها، لن تبعدني عنكم، وسأبقى كما كنت، بل أفضل حالا بعد أن لمست تأييدكم.. سيعود الهدوء إلى حياتي مجددا، وسأستمر في الكتابة كالمعتاد، وسأواصل حياتي كالمعتاد.. كل ما أتمناه هو أن يستمر تواصلنا بأي صورة.
شكرا لكم ألف مرة... ومبروك لمن فاز.
|
|
18/5/2008
|
|