ميزان
نرفض أسلوب الملاحقات السياسية.. نرفض زج أبناء الكويت في السجون.. نرفض قمع الحرية
محمد عبدالقادر الجاسم
المقال السابق
المقال السابق
أرسل هذه المقالة الى صديق
أرسل هذه المقالة الى صديق
تكبير الخط
تكبير الخط
تصغير الخط
تصغير الخط
إطبع هذه المقالة
إطبع هذه المقالة
المقال التالي
المقال التالي

أحاديث الغربة!

خلال زيارة الديوانيات، يطوف بنا الحديث مع الناخبين في كافة الموضوعات العامة، وهو حديث يقترب كثيرا من الانتخابات وبرامج المرشحين والأوضاع السياسية والمستقبل والنظام الانتخابي، وغير ذلك من موضوعات جادة. بيد أن الحديث في واحدة من الديوانيات الصغيرة في منطقة القادسية، تجاوز موضوع الانتخابات والسياسة وتركز حول موضوع مهم جدا.. وهو شعور المواطن الكويتي بالغربة في بلاده.. تحدث أحد رواد الديوانية عن الغربة، فوجدت نفسي اتخلى عن عباءة المرشح وأغوص معه في حديث الغربة.. نعم نحن نشعر بالغربة في وطننا.. في بلادنا.. بين أهلنا. غربة تدفعنا إلى اليأس.. غربة تدفعنا إلى تجاهل المستقبل.. غربة نشعر معها أننا نغرق.. غربة تدفعنا إلى اللامبالاة.. غربة تقطع أوصالنا من الداخل.. وإذا كان من الطبيعي أن يشعر المرء بالغربة في بدايات حياته، فإن الغريب هو استمرار هذا الشعور..

في تلك الديوانية الصغيرة.. كان حديث الغربة في غاية العمق.. كان بمثابة "جلسة تنفيس" عن شعور خانق رغم كثافة دخان السجائر.. لم أكن مستمعا فقط.. بل أطلقت العنان لنفسي وشاركت الحضور في الحديث عن مشاعر الغربة وآلامها بعيدا عن حديث الانتخابات.. وبعد مغادرتنا الديوانية الصغيرة، شعرت بارتياح شديد.. بفرح عارم.. ليس لأنني قد اكسب بعض الأصوات أبدا.. ولكن لأن الحديث كان بلا زيف.. كان حديثا ينضح بالصدق والعفوية.. كنت بحاجة لوقف الحديث عن الانتخابات.. كنت بحاجة لحديث لا يخالطه الجدل ولا المجاملة.. وهم أيضا كانوا بحاجة لمن يستمع إليهم.. كنا جميعا بحاجة للشكوى والتذمر.. كنا، باختصار شديد، نتحدث على نفس الموجة، فكان حديث النفس للنفس.

فإلى رواد الديوانية الصغيرة.. ألف شكر وتحية، فقد استمتعت بالاستماع إليكم وبالحديث معكم.. ولتعلموا أن حديث الغربة هو الزاد الذي سيقودنا نحو مستقبل مشرق حتما..


10/5/2008



مقالات سابقة:
تنويه: هذه الآراء تعبر عن رأي الكاتب ولاتمثل رأي اي مؤسسة او جهة اخرى. لمراسلة الكاتب