ميزان
نرفض أسلوب الملاحقات السياسية.. نرفض زج أبناء الكويت في السجون.. نرفض قمع الحرية
محمد عبدالقادر الجاسم
المقال السابق
المقال السابق
أرسل هذه المقالة الى صديق
أرسل هذه المقالة الى صديق
تكبير الخط
تكبير الخط
تصغير الخط
تصغير الخط
إطبع هذه المقالة
إطبع هذه المقالة
المقال التالي
المقال التالي

شركة الكويت!

تأسست الشركة في مطلع الستينات، وكان اسمها "شركة الكويت للإنجازات العامة". وبحسب رواية أحد أعضاء الجمعية العمومية لتلك الشركه الذي كان وما يزال يملك بعض الأسهم فيها، فقد "حققت "شركة الكويت" في سنواتها الأولى أرباحا هائلة على الرغم من محدودية الإمكانيات مقارنة بما هو متاح اليوم". ويضيف "أن السبب الأساس لنجاح الشركة في بدايتها يعود إلى السياسة الحكيمة التي اتبعها رئيس مجلس إدارة الشركة، حيث أنه وضع بنفسه تلك السياسة وحدد الأهداف التي يريد تحقيقها، واختار أسلوب الإدارة كما اختار طاقم الإدارة بدقة من عائلته ومن غيرهم". ويسترسل صاحبنا في الكلام ويتحدث عن أسلوب إدارة الشركة في مراحلها الأولى فيقول "كانت الإدارة في "شركة الكويت" أيام رئيسها الأول موزعة بين "العود"، أي رئيس مجلس الإدارة، ونائبه الذي هو في الوقت ذاته العضو المنتدب المكلف بالإدارة الفعلية، يساعده في أعباء الإدارة طاقم يتكون من المدير العام ومجموعة من المدراء". ويضيف "كان مدقق حسابات الشركة يتمتع بالنزاهة والكفاءة وكان يرفض تمرير أي معاملة غير قانونية أو فيها شبهة إهدار أموال الشركة". أما عن الجمعية العمومية للشركة والمكونة من الملاك فقد كانت، كما يقول صاحبنا، "تتمتع بالوعي التام حيث تحرص على قراءة تقارير مجلس الإدارة وتفحص بيانات مدقق الحسابات كما تحرص أيضا على حضور اجتماعات الجمعية العمومية وتناقش مجلس الإدارة بل وتحاسب الأعضاء في حال وجود أي انحراف في سياسة الشركة أو في تنفيذها".

وحول أهمية أسلوب إدارة "شركة الكويت" يضيف صاحبنا "كانت الأدوار موزعة بين أطراف الإدارة، وكان العمل يتم بروح جماعية وبمسؤولية، وكان الانسجام والتفاهم يسودان إدارة الشركة بسبب هيبة الرئيس ونفاذ بصيرته. أما بالنسبة للملاك فقد كانوا يستمتعون بالإرباح التي تدرها عليهم الشركة وبالخدمات التي تقدمها لهم، حتى أن الإدارة واجهت مشكلة في كيفية التصرف في فائض الأرباح"!

ويكمل صاحبنا حديثه بنبرة حزينة فيقول "توفي الرئيس الأول "لشركة الكويت"، بعد ثلاث سنوات من تأسيسها، ومنذ تلك اللحظة أدركنا نحن الملاك أن العصر الذهبي "لشركتنا" قد ولى بلا رجعة، وأن طاقم الإدارة لن يتمكن من مواصلة تحقيق الأرباح". ويقول "تولى رئاسة مجلس الإدارة شخص آخر معروف عنه الطيبة والتسامح، وفي الوقت نفسه معروف عنه تواضع الإمكانيات. بيد أن إسناد منصب نائب الرئيس والعضو المنتدب إلى أحد أعضاء مجلس الإدارة المعروف عنه أمانته وكفاءته، بعثا على الارتياح، فقد فهم الملاك أن السلطة الفعلية سوف تكون بيد نائب الرئيس". غير أن هذا الارتياح لم يدم حيث يقول صاحبنا "سرعان ما دبت الخلافات بين أعضاء مجلس الإدارة، وأخذ كل عضو يحشد الأنصار من بين ملاك الشركة، فيما انخفض مستوى مدقق الحسابات، فبدأ يغض النظر عن المخالفات. أما الجمعية العمومية لشركة الكويت فقد اكتفت بالتفرج على خلافات أعضاء مجلس الإدارة الذين بدأوا يضربون بعضهم بعضا تحت الحزام. وحين سرت شائعات عن مرض رئيس مجلس الإدارة وإصابته بمرض مميت، اشتد التنافس بين أعضاء مجلس الإدارة، وإذ لاحظ بعض الأعضاء أن عضو آخر في مجلس الإدارة يتحرك بالتنسق مع مدقق الحسابات، صدرت الأوامر بالتخلص من هذا المدقق وعدم إخضاع حسابات الشركة للتدقيق مع بذل محاولات لتحجيم عضو مجلس الإدارة "المنشق" تمهيدا لإخراجه من مجلس الإدارة. ويضيف صاحبنا "في غياب مدقق الحسابات، ومع انشغال إدارة الشركة بالكامل في خلافاتهم، بدأت "شركة الكويت" تنهار وسط حالة من عدم المبالاة من قبل ملاك الشركة الذين انحاز بعضهم لأعضاء مجلس الإدارة مقابل الحصول على أرباح "غير مشروعة" نظير مسايرتهم وانحيازهم والسكوت عن أفعالهم. ويضيف صاحبنا "ويبدو أن طاقم الإدارة شعر بالراحة نتيجة غياب مدقق الحسابات وعدم اهتمام الملاك، فقرر تغيير النظام الأساسي للشركة كي تتعزز قبضتهم عليها ويصفو لهم الجو من دون حسيب أو رقيب". ألا أن يقظة الملاك، كما يقول صاحبنا "حالت دون تحقيق هذا الحلم، فاضطر طاقم الإدارة إلى إعادة العمل بالنظام الأساسي للشركة وإعادة مدقق الحسابات للعمل لكن بعد أن تم التلاعب في كيفية تعيينه على نحو يتيح للإدارة اختيار من تشاء من المدققين من بين ضعاف النفوس." ويضيف صاحبنا "عمدت الإدارة إلى بث روح الفرقة والشقاق بين الملاك بأن وضعت نظاما جديدا للملكية يعتمد على المحاصصة حسب الانتماءات الشخصية، فيما شجعت التناحر والتنافس بين الملاك". وبعد فترة وجيزة، يضيف صاحبنا "قررت إدارة شركة الكويت للإنجازات العامة" إلغاء دور مدقق الحسابات والانفراد في إدارة الشركة من دون حتى تشاور مع الملاك، فنشب خلاف كبير بينهم وبين الملاك وانفرط عقد الثقة الذي كان سائدا، فانشغل طاقم الإدارة بالدسائس فيما انشغل الملاك في الرد على محاولات طاقم الإدارة، وفي خضم هذا الصراع تهاوت الشركة على رؤوس ملاكها وإدارتها.

كان انهيار الشركة صدمة للملاك ولمجلس الإدارة كما يقول صاحبنا، "فتعاهدوا على إعادة بناء شركتهم، واتفقوا على نسيان الماضي". ويكمل حديثه قائلا "ما أن استردت الشركة عافيتها حتى دب الخلاف بين مجلس الإدارة والملاك مرة أخرى، كما اشتد التنافس بين أعضاء مجلس الإدارة خاصة مع مرض رئيس مجلس الإدارة ورغبة أكثر من عضو في خلافته، فدارت دائرة الصراع وحشد الأنصار، وتمت الاستعانة بأساليب جديدة غير مألوفة في العلاقة بين الملاك ومجلس الإدارة الذي تخلى عن مهمة إدارة الشركة كي يتفرغ لإدارة الصراع، فيما تحطمت معنويات ملاك الشركة وأصابهم اليأس وتحكمت فيهم اللامبالاة، واهتزت العلاقة بين الملاك ومجلس الإدارة مرة أخرى بعد أن قرر مجلس الإدارة الاستعانة بطاقم إداري غير أمين وغير نزيه وغير كفؤ، فيما كانت الأرقام تشير إلى تحقيق الشركة خسائر كبيرة فضلا تفشي السرقات والاختلاسات، إضافة إلى ابتعاد المدراء من أصحاب الكفاءة عن إدارة الشركة وعزوفهم عن العمل فيها على الرغم من الإغراءات التي تقدم لهم". ويكمل صاحبنا حديثه فيقول "كانت السنوات التي سبقت وفاة رئيس مجلس الإدارة سنوات عجاف بالنسبة "لشركة الكويت" فقد تعطل كل شيء باستثناء التنافس بين أعضاء مجلس الإدارة. وفجأة توفي الرئيس، فنشب خلاف كبير جدا حول من يخلفه، ولولا التدخل الحكيم من الملاك لسقط مجلس الإدارة برمته". ويضيف صاحبنا "تم تعيين رئيس مجلس إدارة جديد "لشركة الكويت"، وكان من المأمول أن يتم تعيين طاقما جديدا يتمتع بالكفاءة، كما كان من المأمول أن تستقر أوضاع مجلس الإدارة وتعود الشركة إلى نهجها الأول فتحقق الأرباح وتسود الثقة بين الملاك وطاقم إدارة الشركة". إلا أن المفاجأة كما يقول صاحبنا كانت كبيرة جدا "فقد تم تعيين طاقم لا يتمتع بالخبرة ولا الكفاءة وإن كانوا من أصحاب النوايا الحسنة، أما الطاقم المساعد فقد برزت طموحاته مبكرا وهو يسعى الآن إلى حسم الصراع القادم على الرئاسة الفعلية للشركة". ويختم صاحبنا حديثه بالقول "إن الأسلوب الحالي لإدارة الشركة يتلخص في غياب أي أهداف أو خطط في وقت يوجد فيه رئيس مجلس إدارة قوي وصاحب قرار.. لكن من دون رؤية ومن دون عضو منتدب ومن دون مدير عام، فأصبح رئيس مجلس إدارة شركة الكويت هو الرئيس والعضو المنتدب والمدير العام، وهذا بالطبع أكبر من قدرته، فضلا عن ذلك فإن الشركات الكبرى لا تدار وفق اسلوب مركزي، وهاهي الخسائر تتوالى على نحو ينذر بتفكك خطير في مجلس إدارة الشركة". أما عن مستقبل الشركة فيقول صاحبنا "إن لم تتغير أفكار إدارة الشركة، وإذا استمرت الأمور على هذا النحو فإن شركة الكويت ستواجه تحولات خطيرة لكن الشركة قادرة على تجاوزها، بيد أن مجلس الإدارة سيتغير حتما، وربما يكتفي الملاك بتعيين رئيس فخري لمجلس الإدارة"!


19/1/2008



مقالات سابقة:
تنويه: هذه الآراء تعبر عن رأي الكاتب ولاتمثل رأي اي مؤسسة او جهة اخرى. لمراسلة الكاتب