ميزان
نرفض أسلوب الملاحقات السياسية.. نرفض زج أبناء الكويت في السجون.. نرفض قمع الحرية
محمد عبدالقادر الجاسم
المقال السابق
المقال السابق
أرسل هذه المقالة الى صديق
أرسل هذه المقالة الى صديق
تكبير الخط
تكبير الخط
تصغير الخط
تصغير الخط
إطبع هذه المقالة
إطبع هذه المقالة
المقال التالي
المقال التالي

إعادة تأهيل سياسي

.. فإذا كان صاحب السمو قد سعى إلى عقد "مصالحة شخصية" بين قطبين من أقطاب حالة "الخصام السياسي"، فإن الكويت تحتاج إلى "مصالحة سياسية" على نطاق واسع لا بين الأشخاص، بل بين الأفكار!

من الناحية السياسية، كانت الأيام السابقة مميزة بفضل الحديث الذي أدلى به صاحب السمو أمير البلاد في اجتماع أفراد أسرة الصباح وفي الاجتماعات الأخرى مع الكتل السياسية. وقد أشاع حديث صاحب السمو الأمير بعض التفاؤل.

وعلى الرغم من الروح الإيجابية التي تميز بها حديث صاحب السمو، وكذلك الروح الإيجابية التي اتسمت بها ردود الفعل، فإن هناك احتمال واقعي هو أن يكون التفاؤل من الصنف "الفوار" الذي يتكون بسرعة ويتلاشى بسرعة أيضا. لذلك فنحن نبحث عن التجاوب أكثر مما نبحث عن التفاؤل.

والتجاوب مع حديث صاحب السمو يجب أن يوضع في إطار مناسب، فحديث صاحب السمو الذي وجهه لأفراد أسرة الصباح لم يكن حديث رئيس دولة إلى المواطنين، بل كان حديث رئيس عائلة إلى أفرادها. أما الشعب الكويتي فقد كان يراقب الحديث، وهو حتما سيكون متشوقا لمراقبة ما بعد الحديث. ولذلك فإن هناك مسؤولية تقع على الديوان الأميري في متابعة "النتائج". ومهمة الديوان الأميري تحديدا هي رصد أي "خرق" لأوامر صاحب السمو التي وجهها لأفراد أسرة الصباح وإبلاغ سموه عنها، لأن مثل هذا الخرق يسيء بشكل كبير إلى مؤسسة الحكم وإلى رئاسة الدولة. فإذا ما "لعب" أحد الشيوخ لعبة التحريض أو الفتنة أو الضرب تحت الحزام، فلابد من التصرف معه وإلا استحالت الأمور إلى فوضى لا سابق لها. ذلك أن استمرار حالة الخصام والتآمر من بعد اجتماع أسرة الصباح ومن بعد حديث صاحب السمو لهم، لا يعني سوى أن الأمور "فلتانة على الآخر" وأن لا أحد يمكنه ردع بعض الشيوخ عن غيهم وضلالهم، ولا أحد قادر على لجم طموحهم المدمر! وما عليكم سوى التأمل في رد فعل الشعب الكويتي حين يرى أفراد أسرة الصباح لا يلتزمون بما يأمرهم به رئيس عائلتهم!

من الجهة الثانية، فإن حديث صاحب السمو الأمير مع الكتل البرلمانية كان حديث رئيس الدولة، لذلك فإن مسؤولية متابعة النتائج هنا تقع على عاتق رئيس مجلس الوزراء الذي عليه أن يدرك أنه قد حصل، شخصيا، على دعم غير محدود من رئيس الدولة الذي مد مظلة الحكم لتغطي مؤسسة مجلس الوزراء. وبالتالي فإن على مجلس الوزراء أن يبادر في عرض برنامجه والدفع به والسعي لتطبيقه، هذا إن كان هناك برنامج أصلا! لكن من المهم أن يدرك الوزراء أن امتداد مظلة الحكم لتشملهم لا تعني أنهم قد باتوا في منأى عن المساءلة السياسية، بل أن هذه المساءلة أصبحت ذات أهمية الآن أكثر من ذي قبل، فالوزير العاجز عن تقديم برنامج محدد لشؤون وزارته، والوزير العاجز عن الدفاع عن سياسات الحكومة، والوزير الذي يقدم كافة "الخدمات" للنواب من أجل ضمان استمراره في منصبه الوزاري.. كل هؤلاء الوزراء يجب أن تتم محاسبتهم محاسبة عسيرة من رئيس الدولة قبل مجلس الأمة، بل لابد من إقالة من يستحق الإقالة من منصبه من دون انتظار لاستجواب. فالوزير مسؤول، دستوريا، أمام رئيس الدولة ومجلس الأمة، وليس هناك ما يحول دون قيام رئيس الدولة بإقالة الوزير الفاشل أو الفاسد.

وإذا أردنا أن نجنب أحاديث صاحب السمو الأمير الأخيرة رد الفعل "الفوار" ونمنح تأثيرها استمرارية، فلابد من اعتبار الحديث عن عدم وجود نوايا لتنقيح الدستور من جهة والحديث عن وجوب إقرار بعض القوانين المهمة من جهة أخرى، بمثابة اندماج "مشروع الحكم" ضمن "مشروع الدولة". وإذا كان هذا النظر واقعيا، فإنه لابد من إطلاق مشروع وطني هو بمثابة "إعادة تأهيل سياسي" لأنصار "مشروع الحكم" وأنصار "مشروع الدولة" أيضا. والهدف من مشروع "إعادة التأهيل" هو إنهاء حالة "الخصام السياسي" التي سادت منذ أن انفصل مشروع الحكم عن مشروع الدولة.

وإذا كان صاحب السمو قد سعى إلى عقد "مصالحة" بين قطبين من أقطاب حالة "الخصام السياسي" (أحمد السعدون وجاسم الخرافي)، فإن الكويت تحتاج إلى مصالحة سياسية على نطاق واسع لا بين الأشخاص، بل بين الأفكار! ومن دون مصالحة الأفكار لن نتمكن من استغلال القدرات البشرية والمادية المتاحة لنا في الكويت في تحقيق التنمية والرفاه.



27/4/2007



مقالات سابقة:
تنويه: هذه الآراء تعبر عن رأي الكاتب ولاتمثل رأي اي مؤسسة او جهة اخرى. لمراسلة الكاتب